السفر دون حرز الحضر ، وفي الحديث : « إنّ المسافر ومتاعه لعلى قَلَتٍ « 1 » إلّا ما وقى اللَّه » « 2 » .
وقال أبو حنيفة : إذا كان السفر آمناً ، لم يضمن ؛ لأنّه نقل الوديعة إلى موضعٍ مأمون فلم يضمن ، كما لو نقلها في البلد من موضعٍ إلى موضعٍ « 3 » .
وهو وجهٌ للشافعيّة ، وكذا إذا كان السفر في البحر إذا كان الغالب فيه السلامة « 4 » .
والفرق ظاهر ؛ فإنّ البلد يؤمن أن يطرأ عليه الخوف ، والسفر لا يؤمن فيه مثل ذلك ، ولأنّ البلد في حكم المنزل الواحد وقد رضي مالك الوديعة به ، بخلاف السفر .
مسألة 25 : لو اضطرّ المستودع إلى السفر بالوديعة بأن يضطرّ إلى السفر وليس في البلد حاكم
ولا ثقة ولم يجد المالك ولا وكيله ، أو اتّفق جلاءٌ لأهل البلد ، أو وقع حريق أو غارة ونهب ولم يجد المالك ولا وكيله ولا الحاكم ولا العَدْل ، سافر بها ، ولا ضمان عليه إجماعاً ؛ لأنّ حفظها حينئذٍ في السفر بها ، والحفظ واجب ، وإذا لم يتمّ إلّا بالسفر بها كان السفر بها واجباً ، ولا نعلم فيه خلافاً .
هامش
( 1 ) القلت : الهلاك . راجع الهامش التالي .
( 2 ) غريب الحديث - لابن قتيبة - 2 : 564 .
( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 11 : 122 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 217 ، المحيط البرهاني 5 : 531 ، الحاوي الكبير 8 : 357 ، الوسيط 4 : 502 ، حلية العلماء 5 : 171 ، البيان 6 : 432 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 295 - 296 ، المغني 7 : 284 ، الشرح الكبير 7 : 302 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 20 .
( 4 ) حلية العلماء 5 : 171 ، البيان 6 : 432 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 295 ، روضة الطالبين 5 : 291 .