عمر : ليمرّن به ولو على بطنك ، فأمره عمر أن يمرّ به ، ففعل . رواه مالك في موطّئه ، وسعيد في سننه « 1 » .
وهو خطأ ؛ لتطابق العقل والنقل على قبح التصرّف في مال الغير بغير إذنه . وقول عمر وفعله ليس حجّةً فيما لا يخالف العقل والنقل ، فكيف فيما يخالفهما .
مسألة 1118 : يصحّ الصلح عن كلّ ما يجوز أخذ العوض عنه ، عيناً كان كالدار والعبد
، أو دَيْناً ، أو حقّاً كالشفعة والقصاص ، ولا يجوز على ما ليس بمالٍ ممّا لا يصحّ أخذ العوض عنه .
فلو صالحته المرأة على أن تقرّ له بالزوجيّة ، لم يصح ؛ لأنّها لو أرادت بذل نفسها بعوضٍ لم يجز .
ولو دفعت إليه عوضاً عن دعوى الزوجيّة ليكفّ عنها ، فالأقرب :
الجواز - وللحنابلة وجهان « 2 » - لأنّ المدّعي يأخذ عوضاً عن حقّه من النكاح فجاز ، كعوض الخلع ، والمرأة تبذله لقطع خصومته وإزالة شرّه فجاز .
فإن صالحته ثمّ ثبتت الزوجيّة بإقرارها أو بالبيّنة ، فإن قلنا : الصلح باطل ، فالنكاح باقٍ بحاله ؛ لأنّه لم يوجد من الزوج سبب الفرقة من طلاقٍ ولا خلع .
وإن قلنا : يصحّ الصلح ، فكذلك أيضاً .
وعند الحنابلة أنّها تبين منه بأخذ العوض ؛ لأنّه أخذه عمّا يستحقّه من نكاحها ، فكان خلعاً ، كما لو أقرّت له بالزوجيّة فخالعها « 3 » .
وليس بشيءٍ .
هامش
( 1 ) المغني 5 : 31 ، الشرح الكبير 5 : 22 ، وانظر : الموطّأ 2 : 746 / 33 .
( 2 ) المغني 5 : 32 ، الشرح الكبير 5 : 6 - 7 .
( 3 ) المغني 5 : 32 ، الشرح الكبير 5 : 7 .