عندنا ؛ لأنّ شرط البيع معلوميّة العوضين .
وقال أحمد : يصحّ « 1 » .
وعلى قولنا وقوله لو صالحه به عليه صحّ ؛ لأنّ الجهل لا ينافي الصلح .
وإذا كان العوض في الصلح ممّا لا يحتاج إلى تسليمه ولا سبيل إلى معرفته ، كالمواريث الدارسة ، والحقوق التالفة ، والأراضي والأموال التي لا يعلمها أحد من المتخاصمين ولا يعرف قدر حقّه منها ، فإنّ الصلح فيها جائز عندنا وعند أحمد « 2 » مع الجهالة من الجانبين ، وقد سبق « 3 » .
وأمّا ما يمكنه معرفته - كتركةٍ موجودةٍ يعلمها الذي هي في يده ويجهلها الآخَر - فإنّه لا يصحّ الصلح عليه مع الجهل .
وكذا كلّ مَنْ له نصيب في ميراثٍ أو غيره يظنّ قلّته إذا صُولح عليه ، لا يصحّ مع علم الخصم الآخَر ؛ لأنّ الصلح إنّما جاز مع جهالتهما ؛ للحاجة إليه ، فإنّ إبراء الذمّة أمر مطلوب ، ولا طريق إليه إلّا الصلح .
مسألة 1114 : يجوز الصلح عن كلّ ما يجوز أخذ العوض عنه
، سواء كان ممّا يجوز بيعه أو لا يجوز ، فيصحّ عن دم العمد وسكنى الدار وعيب المبيع .
ومَنْ صالَح عمّا يوجب القصاص بأكثر من ديته أو أقلّ ، جاز ؛ لأنّ الحسن والحسين عليهما السلام وسعيد بن العاص بذلوا للّذي وجب له القصاص على هدبة بن خشرم سبع ديات فأبى أن يقبلها « 4 » .
هامش
( 1 ) المغني 5 : 26 - 27 ، الشرح الكبير 5 : 9 .
( 2 ) المغني 5 : 27 ، الشرح الكبير 5 : 9 .
( 3 ) في ص 17 ، المسألة 1029 .
( 4 ) المغني 5 : 27 ، و 9 : 478 ، الشرح الكبير 5 : 17 .