أحد قولَي الشافعيّة ؛ لأنّه وصل بإقراره ما يرفعه ، فلم يُقبل ، كما لو قال :
علَيَّ ألف لا تلزمني ، أو فصل قوله : « من ثمن خمرٍ » عن الإقرار ، وبه قال أبو حنيفة « 1 » .
والثاني للشافعيّة : إنّه يُقبل - وبه قال المزني - ولا يلزمه شيء ؛ لأنّ الجميع كلامٌ واحد ، والكلام يُعتبر بآخره ولا يُبعّض ، ولأنّ الإقرار إخبار عمّا جرى ، وهذه المعاملات على فسادها جارية بين الناس ، فعلى هذا للمُقرّ له تحليف المُقرّ أنّه كان من ثمن خمر أو خنزير « 2 » .
وليس بجيّدٍ ؛ لأنّا نمنع وحدة الكلام .
سلّمنا ، لكن إنّما يتمّ بآخره لو لم يناقض أوّله ، أمّا إذا تناقضا فإنّه يُحكم بما عليه ، لا له .
وعلى ما اخترناه لو قال المُقرّ : كان ذلك من ثمن خمر وظننته لازماً لي ، فله تحليف المُقرّ له على نفيه .
مسألة 964 : إذا وصل إقراره بما ينتظم لفظه عادةً لكنّه يبطل حكمه شرعاً
، كما إذا أضاف المُقرّ به إلى بيعٍ فاسد ، كالبيع بأجلٍ مجهول أو خيارٍ مجهول ، أو قال : تكفّلت ببدن فلان بشرط الخيار ، وقلنا : ثبوت الخيار في الكفالة يقتضي بطلانها ، أو قال : ضمنت لفلان كذا بشرط الخيار ، وأبطلناه به ، وما أشبه ذلك ، فالوجه : بطلان الإضافة ، وصحّة الإقرار والحكم به ،
هامش
( 1 ) الاختيار لتعليل المختار 2 : 216 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 17 ، بدائع الصنائع 7 : 216 ، الفقه النافع 3 : 1224 / 981 ، المبسوط - للسرخسي - 18 : 22 و 62 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 186 .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 80 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 352 ، الوجيز 1 : 200 ، الوسيط 3 : 348 ، حلية العلماء 8 : 359 - 360 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 246 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 332 - 333 ، روضة الطالبين 4 : 46 .