وإن رفعه فقال : كذا درهمٌ ، لزمه درهم واحد إجماعاً ، وتقديره :
شيء هو درهم ، فجعل الدرهم بدلًا من « كذا » .
وإن جرّه ، لزمه بعض درهمٍ ، وصار تقديره : له علَيَّ جزء درهمٍ ، أو بعض درهمٍ ، ويرجع في تفسير قدره إليه ، ويكون « كذا » كنايةً عن ذلك الجزء .
وقال بعض أصحاب أبي حنيفة : إنّه يلزمه مائة درهم ؛ لأنّه أقلّ عددٍ يضاف اسم العدد إليه « 1 » ويجرّ به « 2 » .
وما ذكرناه أولى ؛ لأنّه المتيقّن ، ولا يُنظر إلى الإعراب في تفسير الألفاظ المبهمة ، ولا تُوازن المبهمات المبيّنات .
ولا فرق بين أن يقول : علَيَّ كذا درهم صحيح ، أو لم يقل لفظة « صحيح » .
وبعضهم فرّق بأنّه إذا قال : له علَيَّ كذا درهم صحيح ، بالجرّ ، لم يجز حمله على بعض درهمٍ ، فتتعيّن المائة « 3 » .
والحقّ أنّه يلزمه درهم واحد .
وقال بعض الشافعيّة : إذا جرّ ، لزمه درهم واحد إذا لم يقل :
« صحيح » « 4 » .
ولو وقف ، لزمه بعض درهمٍ ، كما في حالة الجرّ ؛ لأنّه المتيقّن ، لأنّه يجوز أن يسقط حركة الجرّ للوقف .
هامش
( 1 ) كذا قوله : « لأنّه أقلّ عددٍ يضاف اسم العدد إليه » . وفيه اضطراب .
( 2 ) الاختيار لتعليل المختار 2 : 206 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 308 .
( 3 ) راجع العزيز شرح الوجيز 5 : 308 ، وروضة الطالبين 4 : 30 - 31 .
( 4 ) الحاوي الكبير 7 : 26 ، حلية العلماء 8 : 350 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 308 ، روضة الطالبين 4 : 31 ، المغني 5 : 319 ، الشرح الكبير 5 : 342 .