لو فدى أسيراً في يد المشركين ثمّ استولى المسلمون على بلادهم ووجد الباذل عين ماله ، أخذه . واختلاف الجهة لا يمنع الأخذ بعد الاتّفاق على أصل الاستحقاق ، كما لو قال : لي عليك ألف ضمنته ، فقال : ما ضمنت شيئاً ولكن لك علَيَّ ألف عن قيمة متلفٍ « 1 » .
والأصحّ : الثبوت ، وقطع النظر عن الجهة .
مسألة 882 : لو استأجر العبد الذي أقرّ بحُرّيّته بدلًا عن الشراء ، صحّ العقد بالنسبة إلى المؤجر
، وكان له المطالبة بالأُجرة ، ولا يحلّ للمستأجر استخدامه والانتفاع به ، فإن استخدمه وجب عليه دفع أُجرة المثل إليه ، ولم يكتف بما دفعه إلى المؤجر .
ولو أقرّ بحُرّيّة جارية الغير ثمّ قَبِل نكاحها منه ، لم يحل له وطؤها إلّا برضاها بما عقد عليه مولاها ، وللمولى مطالبته بالمهر ، وعليه مهرٌ آخَر لها إن أجازت نكاحه .
ولو قال لزيدٍ : العبد الذي في يدك غصبتَه من فلان ، وأنكر زيد ، فالقول قوله .
فإن اشتراه ، فالأقرب : صحّة العقد ، كما لو أقرّ بحُرّيّته ثمّ اشتراه .
ويحتمل البطلان ؛ لأنّه مكذّب لإقراره ، وإنّما صحّحناه في طرف الحُرّيّة ؛ لأنّ الشراء هناك افتداء له من العبوديّة و [ إنقاذ ] « 2 » من الرقّ ، وهذا غير آتٍ هنا .
وللشافعيّة وجهان « 3 » كهذين .
ولو أقرّ بعبدٍ في يده لزيدٍ ، وقال العبد : بل أنا ملك عمرو ، سُلّم إلى زيدٍ دون عمرو ، ولم يعتبر قول العبد ؛ لأنّه في يد مَنْ يسترقّه ، لا في يد نفسه ، فلو أعتقه زيد لم يكن لعمرو أخذه .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 294 - 295 ، روضة الطالبين 4 : 19 .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « الإنقاذ » . والظاهر ما أثبتناه .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 296 ، روضة الطالبين 4 : 20 .