ولو مات العبد عن مالٍ ، لم يكن لعمرو التصرّفُ فيه ؛ لما فيه من إبطال الولاء على المعتق ، واستحقاق الكسب فرع الرقّ ، ولم يثبت له .
مسألة 883 : لا يشترط في الإقرار أن يكون المُقرّ به ملكاً للمُقرّ حين يُقرّ
، بل الشرط في الإقرار بالأعيان أن لا تكون مملوكةً للمُقرّ حين إقراره ؛ لأنّ الإقرار لا يزيل الملك عن صاحبه ، وإنّما هو إخبار عن كونه مملوكاً للمُقرّ له ، والخبر حكاية عن المخبر به ، والحكاية متأخّرة ، وذو الحكاية متقدّم ، فلا بدّ وأن يكون الملك للمُقرّ له في نظر المُقرّ وعنده حتى تقع المطابقة بين إقراره وما هو في نفس الأمر عنده .
فلو قال : داري هذه أو ثوبي الذي أملكه لفلان ، بطل الإقرار ؛ لما فيه من التناقض ، والمفهوم منه الوعد بالهبة .
ولا يحتمل أن يقال : إنّه أضاف إلى نفسه ؛ لما بينهما من الملابسة ، وقد يضاف الشيء إلى غيره بأدنى ملابسةٍ ، كما في قوله :
إذا كوكب الخرقاء . . . . . « 1 »
وقول الرجل لأحد حاملي الخشبة : خُذ طرفك .
ولا ريب في أنّ هذه الدار في يده ، أو قد كانت ملكه ، أو أنّها تُعرف بأنّها ملكه عند الغير ، فيُحكم بصريح إقراره للغير ؛ لأنّ الاحتمال ولو كان نادراً ينفي لزوم الإقرار ، عملًا بالاستصحاب .
ولو قال : مسكني هذا لفلان ، كان إقراراً ؛ لأنّه أضاف إلى نفسه السكنى ، وقد يسكن ملك غيره .
هامش
( 1 ) البيت لشاعر مجهول ، وتمامه هكذا :إذا كوكب الخرقاء لاح بسُحرةٍ * سهيلٌ أذاعت غزلها في الغرائبراجع : لسان العرب 1 : 639 « غرب » .