ما لو باعه على غيره ، ويكون افتداءً من جهة المُقرّ ؛ لاعترافه بالحُرّيّة ، وأنّ هذا العقد ليس بصحيحٍ ، حيث لم يصادف محلّاً قابلًا له ، وهو أحد وجوه الشافعيّة .
والثاني : إنّه بيع من الجانبين .
والثالث : إنّه افتداء من الجانبين « 1 » .
وهذا الثالث خطأ ؛ لأنّه كيف يقال : إنّه استنقاذ في طرف البائع ! ؟ وكيف يأخذ المال لينقذ مَنْ يسترقّه ويعرفه حُرّاً فيفتديه به ! ؟ بل لو قيل فيه المعنيان معاً والخلاف في أنّ الأغلب منهما ما ذا ؟ كان محتملًا على ضعفٍ .
وأكثر الشافعيّة على أنّه بيع من جهة البائع ، وأمّا من جهة المشتري فوجهان :
أحدهما : إنّه شراء ، كما في جانب البائع .
والثاني : إنّه افتداء ؛ لاعترافه بحُرّيّته وامتناع شراء الحُرّ 2 .
مسألة 880 : إذا ثبت أنّه بيع من طرف البائع وافتداء من طرف المشتري ، لا يبطل خيار المجلس في طرف البائع
، بل يثبت له الخيار ما داما في المجلس . وكذا يثبت له خيار الشرط لو شرط وإن طال زمانه ، وهو أحد قولَي الشافعيّة ؛ بناءً على ظاهر مذهبهم من أنّه بيع من جانبه 3 .
ولو كان البيع بثمنٍ معيّنٍ فخرج معيباً وردّه البائع ، كان له أن يستردّ العبد ، بخلاف ما لو باع عبداً وأعتقه المشتري ثمّ خرج الثمن المعيّن معيباً ورُدّ ، فإنّه لا يستردّ العبد ، بل يعدل إلى القيمة ؛ لاتّفاقهما على العتق هناك .
وأمّا المشتري فلا يثبت له خيار المجلس ولا خيار الحيوان ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) ( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 293 ، روضة الطالبين 4 : 18 .