والأصل في ذلك أنّ الثاني وكيل الوكيل كما [ لو ] « 1 » صرّح [ به ] 2 في التوكيل ، أو وكيل الموكّل ، ومعنى كلامه : أقم غيرك مقام نفسك ؟
والأصحّ أنّه وكيل الوكيل ، لكن إذا كان وكيل الوكيل ، كان فرعُ الفرع فرعَ أصل الأصل ، فينعزل بعزله .
الثاني : لو قال : وكِّل عنّي ، فوكَّل عن الموكّل ، فالثاني وكيلٌ للموكّل
، كما أنّ الأوّل وكيل الموكّل ، وليس لأحدهما عزل الآخَر ، ولا ينعزل أحدهما بموت الآخَر ولا جنونه ، وإنّما ينعزل أحدهما بعزل الموكّل ، فأيّهما عزل انعزل .
الثالث : لو قال : وكّلتُك بكذا وأذنتُ لك في توكيل مَنْ شئتَ ، أو : في أن توكّل وكيلًا
، أو : في أن توكّل فلاناً ، ولم يقل : عنّي ، ولا عن نفسك ، بل أطلق ، فللشافعيّة وجهان :
أحدهما : إنّه كالصورة الأُولى - وهو أن يكون وكيلًا عن الوكيل - لأنّ المقصود من الإذن في التوكيل تسهيل الأمر على الوكيل .
وأصحّهما عندهم : إنّه كالصورة الثانية يكون وكيلًا عن الموكّل ؛ لأنّ التوكيل تصرّف يتولّاه بإذن الموكّل ، فيقع عنه « 3 » .
وإذا جوّزنا للوكيل أن يوكّل في صورة سكوت الموكّل عنه ، فينبغي أن يوكّل عن موكّله .
ولو وكّله عن نفسه ، فللشافعيّة وجهان ؛ لأنّ القرينة المجوّزة للتوكيل
كالإذن في مطلق التوكيل 4 .
مسألة 662 : يجوز للوصي أن يوكّل وإن لم يفوّض الموصي إليه
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .
( 3 ) ( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 237 ، روضة الطالبين 3 : 545 .