ملكه كيف شاء ، بخلاف الوكيل .
لا يقال : للوصي أن يوكّل وإن كان الموصي لم يأذن له في التوكيل .
لأنّا نقول : إنّ الوصي يتصرّف بولايةٍ ؛ لأنّه يتصرّف فيما لم ينص له على التصرّف فيه ، والوكيل لا يتصرّف إلّا فيما نصّ له عليه ، كذلك التوكيل . ولأنّ الوصي لا يملك أن يوصي إلى غيره ، كذا أيضاً الوكيل ينبغي أن لا يملك أن يوكّل غيره ، أمّا إذا أذن له الموكّل في التوكيل ، فإنّه يجوز له أن يوكّل ؛ لأنّ التوكيل عقد أُذن له فيه ، فكان كما لو أُذن له في البيع .
مسألة 659 : إذا وكّله بتصرّفٍ وقال له : افعل ما شئت ، لم يقتض ذلك الإذنَ في التوكيل
؛ لأنّ التوكيل يقتضي تصرّفاً يتولّاه بنفسه ، وقوله :
« اصنع ما شئت » لا يقتضي التوكيل ، بل يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل من تصرّفه بنفسه ، وهذا أصحّ قولَي الشافعيّة .
وفي الثاني : إنّه له التوكيل - وبه قال أحمد ، واختاره الشيخ رحمه الله في الخلاف « 1 » - لأنّه أطلق الإذن بلفظٍ يقتضي العموم في جميع ما شاء ، فيدخل في عمومه التوكيل « 2 » .
وهو ممنوع .
مسألة 660 : كلّ وكيلٍ جاز له التوكيل فليس له أن يوكّل إلّا أميناً
؛ لأنّه لا نظر للموكّل في توكيل مَنْ ليس بأمين ، فيفيد جواز التوكيل فيما فيه الحظّ والنظر ، كما أنّ الإذن في البيع يفيد البيع بثمن المثل ، إلّا أن يعيّن له الموكّل مَنْ يوكّله ، فيجوز ، سواء كان أميناً أو لم يكن ؛ اقتصاراً على مَنْ نصّ عليه
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 343 ، المسألة 8 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 358 ، حلية العلماء 5 : 119 - 120 ، البيان 6 : 368 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 237 ، المغني 5 : 215 ، الشرح الكبير 5 : 209 .