فقال : « إن كانت مأمونةً عنده فليحلف ، وإن كانت متّهمةً فلا يحلف ، ويضع الأمر على ما كان ، فإنّما لها من مالها ثلثه » « 1 » .
وقال الشافعي : يصحّ إقراره للأجنبيّ « 2 » ، وأطلق ، وهو إحدى الروايات عن أحمد « 3 » .
وعنه رواية أُخرى : إنّه لا يُقبل ؛ لأنّه إقرار في مرض الموت ، فأشبه الإقرار لوارثٍ 4 .
وعنه ثالثة : إنّه يُقبل في الثلث ، ولا يُقبل في الزائد ؛ لأنّه ممنوع من عطيّة ذلك للأجنبيّ ، كما هو ممنوع من عطيّة الوارث عندهم ، فلم يصحّ إقراره بما لا يملك عطيّته ، بخلاف الثلث فما دون « 5 » .
والحقّ ما قلناه من أنّه إذا لم يكن متّهماً ، صحّ إقراره ، كالصحيح ، بل هنا أولى ؛ لأنّ حال المريض أقرب إلى الاحتياط لنفسه وإبراء ذمّته وتحرّي الصدق ، فكان أولى بالقبول ، أمّا الإقرار للوارث فإنّه متّهم فيه .
مسألة 859 : لو أقرّ لأجنبيٍّ في مرضه وعليه دَيْنٌ ثابت بالبيّنة أو بالإقرار في الصحّة وهناك سعة في المال لهما ، نفذ إقراره من الأصل
مع نفي التهمة ، ومطلقاً عند العامّة « 6 » .
ولو ضاق المال عنهما ، فهو بينهما بالحصص - وبه قال مالك
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 42 / 3 ، الفقيه 4 : 170 / 595 ، التهذيب 9 : 160 / 661 ، الاستبصار 4 : 112 / 431 بتفاوت يسير .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 345 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 280 ، روضة الطالبين 4 : 8 .
( 3 ) ( 3 و 4 ) المغني 5 : 342 ، الشرح الكبير 5 : 274 .
( 5 ) المغني 5 : 342 - 343 ، الشرح الكبير 5 : 274 .
( 6 ) المغني 5 : 343 ، الشرح الكبير 5 : 275 .