والثاني : إنّه كذلك إن قلنا : إنّ موجَب العمد القصاصُ ، أمّا إذا قلنا :
موجَبه أحدُ الأمرين ، ففي ثبوت المال عندهم قولان ؛ بناءً على الخلاف في ثبوت المال إذا أقرّ بالسرقة الموجبة للقطع « 1 » .
مسألة 855 : إذا أقرّ العبد بدَيْن خيانةٍ من جهة غصبٍ أو سرقةٍ لا توجب القطع
أو إتلافٍ وصدّقه السيّد ، تعلّق بذمّته يُتبع به بعد العتق ؛ لأنّ ما يفعله العبد لا يلزم السيّد منه شيء .
وقال الشافعي : يتعلّق برقبته ، كما لو قامت عليه بيّنة ، فيباع فيه ، إلّا أن يختار السيّد الفداء 2 .
وإذا بِيع فيه وبقي شيء من الدَّيْن ، فهل يُتبع به بعد العتق ؟ قولان للشافعيّة « 3 » .
وإن كذّبه السيّد ، لم يتعلّق برقبته عندنا وعنده « 4 » ، بل يتعلّق بذمّته ، ويُتبع به بعد العتق .
ولا يُخرَّج عندهم على الخلاف فيما إذا بِيع في الدَّيْن وبقي شيء ؛ لأنّه إذا ثبت التعلّق بالرقبة فكأنّ الحقّ انحصر فيها وتعيّنت محلّاً للأداء 5 .
وقال بعضهم : إنّ القياسيّين خرّجوه على ذلك الخلاف ، وقالوا :
الفاضل عن قدر القيمة غير متعلّقٍ بالرقبة ، كما أنّ أصل الحقّ غير متعلّقٍ بها هنا 6 .
مسألة 856 : لو أقرّ العبد بدَيْن معاملةٍ ، نُظر إن لم يكن مأذوناً له في التجارة ، لم يُقبل إقراره على السيّد
، ويتعلّق المُقرّ به بذمّته يُتبع به إذا
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 278 ، روضة الطالبين 4 : 6 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 278 - 279 ، روضة الطالبين 4 : 6 .
( 4 ) ( 4 - 6 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 279 ، روضة الطالبين 4 : 7 .