وبالصحّة قال أحمد ؛ لحديث « 1 » عروة البارقي « 2 » .
وعندنا أنّ بيع الفضولي يقع موقوفاً ، ولا يلزم من إجازة بيع النبيّ صلى الله عليه وآله له ملكه لذلك ، فجاز أن يجيز عقد الفضولي . وأيضاً جاز أن يكون عروة وكيلًا عامّاً في البيع والشراء .
وعند الشافعي يُخرَّج على هذا ما إذا اشترى [ الشاة بدينار وباعها ] « 3 » بدينارين ، ويقال : هذا الخلاف هو بعينه القولان في بيع الفضولي ، فعلى الجديد يلغو ، وعلى القديم ينعقد موقوفاً على إجازة الموكّل « 4 » .
لكن فعل النبيّ صلى الله عليه وآله من تقرير البارقي على الشراء والبيع يعطي صحّة وقوع العقد ، ولا يكون باطلًا في أصله .
واحتجّ أبو حنيفة « 5 » للشافعي على أحد قوليه - من وقوع إحدى الشاتين للوكيل - بأنّ الشاتين لو وقعتا للنبيّ صلى الله عليه وآله لما باع إحداهما قبل مراجعته ؛ إذ الإنسان لا يبيع مال الغير ، كيف ! وقد سلّم وتصرّف الفضولي ، فإن حكم بانعقاده ، فلا كلام في أنّه ليس له التسليم قبل مراجعة المالك وإجازته ، فلمّا باع إحداهما دلّ على أنّها دخلت في ملكه « 6 » .
وهذا ليس بشيءٍ ؛ لأنّ عروة لمّا عرف أنّ الاحتياج إلى الشاة للأُضحية لا إلى أزيد ، حصّل المطلوب وباع فضوليّاً وسلّم المبيع وقبض
هامش
( 1 ) في « ث ، خ » والطبعة الحجريّة : « لرواية » بدل « لحديث » .
( 2 ) المغني 5 : 260 ، الشرح الكبير 5 : 232 .
( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « الشاتين بدينار وباعهما » . وما أثبتناه من المصدر .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 242 ، روضة الطالبين 3 : 549 .
( 5 ) كذا قوله : « أبو حنيفة » . والظاهر أنّها إمّا تصحيف كنيةٍ أُخرى ، أو زائدة .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 242 .