والحمل بانه يصلي عليها ويسجد على غيرها ، غير مفهوم من ظاهر اللفظ ، لا ينتقل اليه إلاّ بدليل .
و اما فائدة اشتراط الجفاف ، فلئلاّ يتعلق الماء المتنجس بشىء من بدن الانسان او ثيابه ، وهو لا تجوز الصلاة فيه قطعا .
و منها : الروايات الدالة على المنع من الأكل والشرب في اواني المشركين بعد العلم بنجاستها بهم ، وهل هذا إلاّ لتنجيسها الطّعام بها ؟
والجواب : المنع من ظهور ذلك في المدّعى ، بل الظاهر ان المنع إنما هو لأجل الحرمة .
ويؤيده ما رواه ثقة الاسلام عن زكريا بن ابراهيم قال :
كنت نصرانياً فأسلمت فقلت لابي عبد الله ( ع ) : ان اهل بيتي على دين النصارى ، فأكون معهم في بيت واحد وآكل من آنيتهم . فقال ( ع ) : يأكلون من لحم الخنزير ؟ قلت : لا . قال : لا بأس . « 1 »
ومنها : الخبر الدالّ على رفع البأس عن طين المطر إذا أصاب الثوب ثلاثة أيام ، إلاّ أن يعلم أنّه قد نجسه شيء بعد المطر ؛ فإن أصابه بعد ثلاثة ايام فليغسل . « 2 »
والجواب : ان الطين ان كان نجسا وجب غسله مطلقا ، وإلاّ فلا . كذلك فالأمر بغسله بعد الثلاثة محمول على الاستحباب قطعا ، فلا دلالة فيه على المدعى .
و منها : ما في رواية ثقة الاسلام باسناده عن الاحول عن ابي عبد الله ( ع ) : قال في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكاناً نظيفا ، فقال :
لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعاً أو نحو ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 246 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 13 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 38 .