الدون منها ، وتأويل ذلك في الباطن أن مثل صاحب الغنم مثل الداعي في جملة المؤمنين ومثل المصدق مثل من يقبض منه من أهل دعوته من يقيمه لما يريده ممن يجب ذلك له فإن طلب الّذي يجب له قبض ذلك أشرف المختارين من أهل الدعوة وأبى عليه الداعي وبذل له الدون منهم قسموا ثلاثا فاختار صاحب الدعوة ثلثهم باختياره واختار من له قبض ذلك من الثلثين العدد الّذي يجب له أن يقبض لما يقيمه فيما أمر بإقامته .
ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) : أنه عفا عن صدقة الخيل والبغال والحمير والرقيق ، وعن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : إنما الزكاة في الإبل والبقر والغنم السائمة وليس في شيء من الحيوان غير هذه الثلاثة الأصناف شيء ؛ تأويل ذلك أن الخيل أمثال الحجج والبغال أمثال النقباء والحمير أمثال الدعاة ، ومنه قول اللّه عز وجل :
« وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً »
« 1 » فركوبهم إياها حملها أثقال ما تعبدوا به وتأدية ذلك إليهم والزينة ما يتزينون به مما يفيدونه منها ، ويتلوه ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه من تضعيف الصدقة على نصارى العرب فمثل النصارى في الباطن مثل الذين غلوا في علي ( صلع ) من الشيعة وقد ذكرنا بيان ذلك فيما تقدم وتضعيف الصدقة عليهم في الباطن تضعيف ما يعاملون به إذا استجابوا من إبطالها ما غلوا فيه وإثبات الواجب لهم ومثل العرب هاهنا مثل من لهم بيان في الكلام ، فافهموا فهمكم اللّه وعلمكم ونفعكم بما أسمعكم ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من آله وسلم تسليما ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
المجلس العاشر من الجزء الثامن :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ الحمد للّه مدبر الأمور بلا روية ولا فكر وأهل الفضل ومستوجب الحمد والشكر ، وصلى اللّه على محمد نبيه المبعوث بالرسالة وخص بأفضل الصلوات الأئمة الهداة آله ؛ ثم إن الّذي يتلو ما تقدم القول به من ذكر الزكاة وتأويلها ذكر دفع الصدقات ثم ما جاء في ذلك في كتاب دعائم الإسلام من شواهد القرآن وسنة النبي عليه وعلى آله أفضل السلام وما جاء عن الأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين بأن الّذي يستحق قبض الصدقات والزكوات وصرفها في وجوهها الإمام في
هامش
( 1 ) سورة النحل : 8 .