تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويل الدعائم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
هذا في موضعه بتمامه إن شاء اللّه وليس في شيء مما ذكرناه زكاة حتى تبلغ خمسة أوسق ومثل ذلك في التأويل أنه لا يفيد ذو العلم من الخمسة الأصناف المفيدين الذين هم الرسل والأسس والأئمة والحجج والدعاة أحدا شيئا منه ممن هو دونه حتى يستوسق منه وينتهى حد الإفادة والوسق ستون صاعا فخمسة إذا ضربت في الست عقد التي هي الستون صارت ثلاثين وذلك على ما بيناه فيما تقدم أول حدود كمال المفيدين . ويتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ذكر زكاة الفطر ، قد ذكرنا فيما تقدم أن الصوم مثله في التأويل مثل الكتمان وأن من أخذ عليه عهد أولياء اللّه وفوتح بالبيان فعليه أن يكتم ما سمعه منه ولا يفاتح أحدا به حتى يؤذن له في ذلك ومثله ما دام كذلك مثل الصائم . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه في قول اللّه عز وجل :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى »
« 1 » ، قال يعنى من أدى زكاة الفطر ثم صلى صلاة العيد ، وعن علي صلوات اللّه عليه أنه قال إخراج زكاة الفطر قبل الفطر من السنة وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله أنه قال : تجب زكاة الفطر على الرجل عن كل من في عياله وكل من يمون من القوم مونا إذا : قمت بهم واحتملت مئونتهم من صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى يخرج عن كل إنسان منهم صاعا من طعام . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات اللّه عليه أنه سئل عن الفقير الّذي يتصدق عليه زكاة الفطر قال : نعم يعطى مما يتصدق به عليه ؛ فزكاة الفطر واجبة على الصغير والكبير والغنى والفقير في الظاهر ، وتأويلها في الباطن أنه يجب على جميع من صار إلى دعوة الحق من المفيدين منهم والمستفيدين الذين أمثالهم أمثال الذكور والإناث وأهل الاتساع منهم في العلم والمقصرين فيه الذين أمثالهم أمثال الأغنياء والفقراء وذوى الرفعة في الدرجات منهم ، والدون الذين أمثالهم أمثال الكبار والصغار ، فعلى أهل هذه الحدود كلها على تفاوت درجاتهم وتباين مراتبهم واختلاف أحوالهم فكاك رقابهم بأداء الواجب في ذلك عليهم إلى من يلي أمر كل فريق منهم ويأخذ عنه ، ومثله مثل الصاع الّذي يجعل فيه ذلك الواجب في
هامش
( 1 ) سورة الأعلى : 15 .