أولياء اللّه وهم ضروب كما يخرج من الأرض من النبات والثمار والحبوب فما كان من ذلك من الثمار والأعناب والتمر وما أشبه ذلك مما يعصر منه ويكون فيه عصير من الثمار أو حلاوة فمثله مثل النقباء والدعاة وأسبابهم الذين يعتصر منهم العلم والحكمة ويميزون بين التنزيل والتأويل وبين الظاهر والباطن ويكون العلم والحكمة عندهم وذلك ما في هذه الثمار من الحلاوة وهم على طبقات وأصناف كما كذلك الثمرات والحنطة وأجناسها أمثال المأذونين وسائر الحبوب والأشجار غير المثمرة والحشائش أمثال المستجيبين ، ومن ذلك أقوات الحيوان وقوامها جميعا في الظاهر كما بالعلم والحكمة أقوات أرواح البشر في الباطن ، فهذه جملة من القول في تأويل ما يخرج من الأرض ، فأما تأويل إخراج العشر من ذلك مما سقته السماء والأنهار ونصف العشر مما سقى من الآبار فقد ذكرنا أن مثل السماء مثل الناطق ومثل الأرض مثل الحجة وأن الماء مثل العلم ؛ فماء السماء مثل علم الناطق الّذي هو التنزيل ومثل ماء الأرض مثل علم الحجة الّذي هو التأويل وهو من قبل الناطق صار إليه كما أخبر اللّه عز وجل أنه أنزل من السماء ماء فأسكنه في الأرض ؛ فالناطق يقيم أسباب الظاهر والباطن والحجة لا يقيم إلا أسباب الباطن وحده ، فكان ذلك مثل النصف الّذي هو قسطه ومن ذلك كان للذكر من الميراث مثل حظ الأنثيين ، ولذلك يخرج من الإبل في الصدقة كما ذكرنا أربعة أجناس : بنت مخاض وبنت لبون وحقة وجزعة ، والإبل كما ذكرنا أمثال النطقاء والبقر أمثال الحجج وإنما يخرج منها في الصدقة صنفان التبيع والمسن كما تقدم في فرض ذلك وذلك النصف فالذي يفيده الحجة من دونه مثل نصف ما يفيد الناطق من دونه وأصل الكل من قبل الناطق على ما بيناه وشرحناه .
ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله أنه قال : في العسل العشر ومثل العسل في التأويل ضرب من العلم على من صار إليه أن يفيد من دونه قسطه منه وقد ذكر اللّه جل وعزّ أنهار الجنة وهي أمثال علوم الدعوة في الباطن ؛ فقال :
« فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى »
« 1 » فالماء مثله مثل التنزيل والثلاثة الأخر مثلها ما يستنبط منه لأن الخمر والعسل واللبن أصلها من الماء وعنه تكوين هذه الأشربة وسيأتي شرح
هامش
( 1 ) سورة محمد : 15 .