بالمعارف وهم الأقل يتولون الأمور ، ويسوسون الجمهور وهم الأكثر .
اختراع الورق وتطور صناعته
أمّا إحداث الورق ، فقال فلتير إنه كان في القرن الحادي عشر ، إلا إنه كان مشهورا في الصين من عهد لا يعلمه إلا الله ، وهو أبيض رقيق يتخذونه من البمبو المغلي ، أو من قصب السكر . قال وقد عرف استعمال الزجاج عندهم من ألفي سنة . وقال آخر إن إحداث الورق في الصين عرف في سنة 1700 قبل الميلاد ، وفي سنة 1000 بعد الميلاد كان يصنع من القطن ، وفي سنة 1419 صار يصنع من الخرق . وأول من صنع الورق الأبيض الخشن في بلاد الإنكليز رجل نمساوي وذلك في سنة 1590 ، وقبل وليم الثالث كان الإنكليز يشترونه من فرنسا وهولاند ، فكانوا يصرفون كل سنة في ثمنه 000 . 100 ليرة . فلما قدم بعض الفرنسيس إلى هذه البلاد للاستئمان علّموا الإنكليز صنعة الورق ، وكانوا من قبل ذلك يصنعون ورقا خشنا أسمر . وفي سنة 1690 صنعوا الورق الأبيض باليد ، واتخاذه بالآلة كان من مخترعات لويس روبرت ، ثم باعها لطبّاع اسمه ديدو ، فجاء بها هذا إلى بلاد الإنكليز ومن ثم شهر استعمالها ، وفي سنة 1840 صنع بها طلحيّة « 355 » بلغ طولها 800 . 13 قدما ، وعرضها أربع أقدام .
أمّا الورق المنقوش الذي يلصق على الحيطان فكان إحداثه في إسبانيا وهولاند في سنة 1555 . فأما البابيروس وهو الورق المتخذ من القصب ، فكان يصنع في مصر والهند إلى أن عمل الرق ، وذلك في سنة 190 قبل الميلاد ، وكان بتولومي قد منع إخراجه من مصر ، وعليه كتب تاريخ يوسيفوس وهي نسخة جليلة ثمينة ، أخذها نابوليون من جملة ما أخذ وبعث بها إلى باريس ، وفي سنة 1815 ردّت إلى موضعها .
هامش
( 355 ) الطلحيّة : الورقة من القرطاس ( م )