عودة إلى ضابط البلد ومهماته
ومن خصائص الضابط مدّة ولايته أن يتولى أمور المدينة غير معارض ، وقد نازع الملك جورج الرابع في هذه السلطة وحاول إبطالها ، غير أن الإنكليز كما ذكرنا سابقا لا يحبون تغيير العادات القديمة ، فمن ثم بقي الحال كما كان . وإذا اتفق موت الملك في أيامه فله أن يجلس في ديوان الشورى الخاص ويوقع قبل أربابه ، وله أيضا أن يغلق باب الموضع المعروف بتمبل بار ، وهو أول خط المدينة في وجه الملكة حين تذهب إلى المدينة ، ولكن ليس بقصد ردّها عن الدخول ، بل بقصد إدخالها جريا على العادة .
وتفصيل ذلك أن صاحب الملك إذا أراد التوجه إلى المدينة يصل إلى ذلك الباب فيجده مغلقا فينفخ بين يديه رجل في البوق ، ويقرع الباب آخر ، ويقع بينه وبين الضابط محاورة وكلام هنيهة ، ثم ينفتح الباب ويدنو الضابط من صاحب الملك ، ويقدم له سيف المدينة فيأخذه منه الملك ثم يعيده إليه ، ثم يدخل ومعه الضابط سائرا بركابه . وهذا الباب هو مبدأ خط الستي ، بني في سنة 1670 ، وعنده تمثال الملكة اليصابت ، والملك جامس الأول ، وكرلوس الأول وكرلوس الثاني ، وهو لا يغلق إلّا في ذلك اليوم ، غير أن توجه صاحب الملك إلى المدينة لا يقع إلّا نادرا ، وذلك كأن يذهب إلى كنيسة مار بولس ليهدي الشكر لله على فتح أو ظفر بالعدو ، أو ليفتح بناء عموميا كدار مجتمع التّجار أو دار الصرف ونحو ذلك . والحاصل أن تدبير هذا الخط الذي يقال له ستي ، وهو عبارة عن أول ما أنشيء في لندرة من الأبنية والحوانيت والمحترفات ، مفوض بالاستقلال إلى الضابط وإلى أولئك المديرين . ومصاريف محكمة هذا الخط تبلغ 182 . 120 ليرة في العام ، ومصاريف شرطته 118 . 10 ، ومصاريف محل فيه اسمه نيوكات 223 . 9 ، ومصاريف الحبس فيه 602 . 7 ، ومصاريف حبس المديونين 955 . 4 ، ومصاريف النهر 117 . 3 . « 346 » وشعار المدينة هو سيف ماربولس وصليب مار جرجس .
وفي العام الماضي كان الضابط يهوديا . وقيل إن الضابط الذي نصّب في هذه السنة كان نفرا من العسكر . ومن الغريب هنا أن الضابط يعزل في كل سنة وخدمته يبقون إلى ما شاء الله ، وسيأتي بقية الكلام على الستي .
هامش
( 346 ) جميع هذه المصاريف زادت الآن أضعافا .