تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

إنجاز كتاب الفارياق

ثم ورد إلي كتاب من الخواجا روفائيل كحلا يؤذن باستتباب حروف للفارياق ، فسافرت إلى باريس ، ولما علمت أن طبعه لا يتم في مدة قصيرة رجعت إلى لندرة ، وكانت صحف الطبع ترسل إليّ هنا لأصلحها ثم أعيدها وهكذا نجز الكتاب .

أسفار متصلة بين لندرة وباريس

ثم لما فتح معرض التحف في باريس وذلك في 15 أيار سنة 1855 سافرت أيضا لأشاهده ، وهو بناء جليل من حجر لكنه ليس في كبر معرض تحف لندرة ، ولم يكن يحوي بضائع متنوعة ما حوى ذاك ، إلا أن من حذق الفرنسيس أنهم ينضّدون الأمتعة بنوع أنها تبدو للعين رائعة فائقة ، وفضلا عن ذلك فإن الناس كان همهم في تلك السنة اتقاء مضار الحرب وغوائلها ، وكان الذين عرضوا بضائعهم فيه خمسة وعشرين ألفا ، منهم عشرة آلاف من الغرباء ، وقد رأيت فيه حلي الملكة زوجة الملك وهي مما يفوق الوصف . ثم عدت إلى لندرة ثم سافرت بعدها مرتين إلى باريس ثم عدت ، وكانت عودتي هذه المتممة للعشرين مرة من زيارتي لندرة ، وحيث وجدت نفسي هذه المرة قارّا فيها ، وجب عليّ أن أصف ما فيها مما يحمد ويذم وصفا تاما وافيا ، وإنما لم أطل الكلام في وصف باريس لما تقدم آنفا من أن الشيخ رفاعة بك ألّف رحلته فيها ، ولأن البلدة معروفة عند سكان البلاد الشرقية أكثر من لندرة .

بين نفقات باريس ولندرة

ويجب قبل الشروع في الوصف أن تعلم أن ما قيمته من المأكول والمشروب فرنك ففي لندرة شلين غالبا ، وأن نفقة السفر من لندرة إلى باريس في المحل الثاني من الرتل لا تزيد على أحد وعشرين شلينا ، سواء كان على طريق هافر أو ديان أو بولون أو
الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 411 | أحمد فارس الشدياق