من أحبّ المعروف فليكرم الض * يف بإيناسه وإبلاغ سوله
ليس يبغي قرى ولا بذل مال * منتهى ما يؤم في تأهيله
فقالت أمّا إن شئت أن نقول لك أهلا وسهلا ، فأنت لدينا مؤهّل ومسهّل وإلا فلا ، ثم هرولت عني وعن عيني اختفت ، فأتبعتها اللعنة التي بها التحفت .
« حكاية » قصدت الرشيد ، لما فيها من الحظ العتيد ، والحدائق الناضرة ، والمسارح السارة ، فلما دخلتها لاح لعيني غلام كالقمر ، يخجل الحور بالحور ، فتفاءلت بنضرته ، وعجبت من عدم شهرته ، فأنشدت بمسمع منه :
لبعض الناس فعل دون ما اسم * وبعضهم له اسم دون فعل
وأردت أن افتتح معه الكلام ، فاستدللت منه على الحمّام ، فقال لي بلهجة فصيحة ، وعبارة صحيحة ، أأنت جنب مذ خروجك من البيت أو في الحال فقلت :
إن كان يمكنك اصطناعي عاجلا * فافعل ولا تسأل عن الأسباب
فلربما أخّرت معروفا وما * قدّمت غير مساءة الأصحاب
فدلّني عليه فإذا أبوه قيّم فيه فنوّه عنده بي ، وأثنى على أدبي ، فلما خرجت من ذلك النعيم ، كخروج آدم من الجنة وهو مليم ، بشّ بي الرجل وأدبني تلك الليلة إلى طعامه ، فلبّيت دعوته وأجزلت له الشكر على إنعامه ، وسرت إليه وفي أمعائي وقوب ، ولأضراسي رقوب ، فلما حظيت بأنسه ، وحصلت في مجلسه وضع الخوان ، وهو يميد من الطعام بألوان ، فأكلنا وشربنا ، ولعبنا وطربنا .
« حكاية » ما زلت مذ عرفت حلو الاستراط ، ومرّ السراط ، أتشوّف إلى رؤية