انهض إلى المكرمات مستبقا * ولا يصدنك عائق عنها
وإن تجد عصبة سعت جهة * فاسع إليها ثم استفد منها
فجاريتهم وأنا أظن أني أكون أول الفائزين ، ومقدام البارزين ، فلما بلغت حلقة الرجال ، وكانوا ما بين حزقّة وطويل وطوال ، خزقت صفّهم ، وخرقت مصطفّهم ، وإذا في وسطهم خطيب ، كنت أعرفه مذ عهد غير قريب ، فأول ما وقع عليه الطّرف ، وآنست منه الظرف ، قلت له : السلام عليك يا خطيب يا إمام ، فأجابني بديها :
وعليك السلام .
سحكاية » بينما كنت أطوف في مدينة القاهرة ، وأنظر ما فيها من المحاسن الباهرة ، وأحدق في وجوه الشوافن ، في الرواشن ، إذ لمحت في روشن غادة فاقت النساء بالظرف والجمال ، والصّباحة والدلال ، فقلت منشدا ، وأنا على غير هدى :
بالله رقي لمغرم دنف * قد أسلمته إلى البلى عينه
تصدّقي بالوصال علّك أن * تشفيه « 317 » حشاه فقد دنا حينه
ثم غشي علي من شدة اللوعة ، ثم أفقت طمعا ولم أبرح أسير الهوى وطوعه ، وناديتها بلسان مبين ، ألا إنّي إليك من التائقين العاشقين الخاضعين ، فقالت : وإنّي لك لمن السافقين الصافقين الصافعين .
« حكاية » كنت أمشي في أسواق الإسكندرية ، وعرضي لألسنة الناظرين إليّ كالدريّة ، إذ كنت لابسا نعلا بالية وثوبا صفيقا ، وقد انحلّ حزامي فكان يكنس البلد طريقا فطريقا ، فصادفت عجوزا تلحظني ، فقلت : علام القوم يضحكون ، وفيم ينهمكون . فقالت وقد قهقهت ، وعن أنيابها المتهتّمة جلقت ، من مكنستك هذه الحرير ، وطورك الذي لم ير له نظير ، فقلت :
هامش
( 317 ) أحسبها تشفي حشاه ليستقيم الوزن ( م )