تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

تعقيب

قلت قد وجدت هذه القصة المحزنة في تاريخ بلاد الإنكليز فنقلتها بتمامها لغرابتها ، ثم وجدتها في كتاب آخر مرويّة بعبارات مخالفة لما تقدم بعض الخلاف ، ولا غرو فإنه لا يكاد راويان يتفقان على رأي واحد ، وكيفما كان فإن ما جرى على هذه الفتاة التي تفردت بهذه المزايا الحسنة يبقى معرة وخزيا على أسماء جميع الذين تسببوا في إهلاكها سواء كانوا من الفرنسيس أو الإنكليز ، على أن موتها لم يفد الإنكليز فائدة كبيرة ، لأن أهل فرنسا إذ ذاك كانوا قد تنشّطوا إلى مغالبتهم ومقاواتهم بعد أن ذاقوا طعم الفوز والظفر ، وسرى فيهم روح الحمية للذبّ عن أوطانهم . وبما ذكر تعلم أن الناس في ذلك العصر كانوا متسكعين في ظلام الجهل والوسواس ، فكانت الأساقفة وأهل المدارس أقل كياسة من عامة هذا العصر . قلت ولولا نابليون هذا العصر لم يبق للبابا كرسي برومية ولم يقف في وجه الروس واقف ، وذلك مستغن عن البيان . ولم يقم أحد في بلاد الإفرنج كلّها من برع في اللغتين العربية والفارسية مثل البارون دساسي ، ولم تقم امرأة تؤلف الكتب النفيسة مثل ما دام جورج ساند ، وليس الآن من شاعر في أوروبا يقارب طبقة دو لامرتين ، ولا من مؤلف ينظر بأوجان سو ، أو بالكسندر دوماس ، فهذه بعض دراري جيل الفرنسيس الغابرة والحاضرة التي بزغت في أفق المعالي ، ولم يكن لها في عصرها ند ولا مثيل ، على أنه لا ينكر أيضا أن قد نبغ من الإنكليز وغيرهم كثير من الفلاسفة والحكماء والعلماء والأدباء ، ممن أشرق بهم الزمان ولهج بحمدهم اللسان .

ما يميز باريس عن لندرة

ثم أقول أيضا إنه قد ظهر لي على قدر ما أدركته أن كثيرا من المصالح في باريس أحسن استتبابا وانتظاما منها في لندرة ، أمّا « أولا » فإني مكثت في هذه نحو ثلاثين شهرا ولم أسمع عن بيت فيها أنه احترق إلا مرة فقط ، وفي لندرة لا تكاد النار تخمد