وعندما كانت الأحوال ببغداد قد ازدادت سوءا ، وذلك في سنة 418 ه / 1027 م كتب الخليفة القادر باللّه إلى أبي كاليجار قائلا : « إنك إن لم تتدارك الأمر خرج عن اليد » « 1 » ، فلما تأخر عن المجيء كتب الخليفة إلى جلال الدولة بالمجيء إلى بغداد وتولي الإمارة فيها ، فاستجاب جلال الدولة لطلب الخليفة ، وسار إلى بغداد ، فلما وصلها خرج الخليفة لاستقباله وأمر بإقامة الخطبة له « 2 » .
وبعد أن تمّ عقد الصلح بين أبي كاليجار وعمه ، خرج أبو كاليجار سنة 420 ه / 1029 م على رأس جيش من الأحواز قاصدا بغداد ، فاستولى على واسط وأقام بها « 3 » . ويبدو أن أبا كاليجار دخل المدينة بدون مقاومة لأننا لم نجد في المصادر ما يشير إلى أن الملك العزيز بن جلال الدولة الذي كان يحكمها آنذاك قد أبدى مقاومة فيها « 4 » .
فلما علم جلال الدولة جمع قواته وخرج من بغداد للقائه ، إلا أنه عدل عن القتال لعدم توفر الأموال لديه ، وعندما استشار أصحابه فيما يفعل أشاروا عليه أن يسير نحو الأحواز ويستولي على ما بها من أموال أبي كاليجار وعسكره « 5 » . أما أبو كاليجار وجماعته فقد استقر رأيهم على أن يسيروا إلى بغداد ويستولوا على ما بها من أموال « 6 » .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، 8 / 29 .
( 2 ) ن . م ، 8 / 30 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 9 / 361 . العيني ، عقد الجمان ( مخطوطة ) ق 5 ، ج 19 ، ورقة 744 . ويذكر هذا المصدر أن الأتراك بواسط خطبوا له أيضا .
( 3 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 9 / 374 . العيني ، عقد الجمان ( مخطوطة ) ق 5 ، ج 19 ، ورقة 766 .
( 4 ) انظر : ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 9 / 374 . العيني ، عقد الجمان ( مخطوطة ) ق 5 ، ج 19 ، ورقة 766 .
( 5 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 9 / 375 . العيني ، عقد الجمان ( مخطوطة ) ق 5 ، ج 19 ، ورقة 767 .
( 6 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 9 / 375 . العيني ، عقد الجمان ( مخطوطة ) ق 5 ، ج 19 ، ورقة 767 .