توزون فقد خرج من بغداد على رأس جيش لصد الحمدانيين فالتقى الفريقان أسفل تكريت بفرسخين واشتبكا في معارك ضارية استمرت أربعة أيام ، دارت الدائرة فيها على الحمدانيين الذين كانوا بقيادة سيف الدولة « 1 » . وبعد عدة أيام التقى الفريقان عند ( حربي ) « 2 » حيث دارت بينهما معركة هزم فيها سيف الدولة وعاد منسحبا إلى الموصل « 3 » .
ويظهر أن توزون لم يكتف بهذا النصر ، فخرج من بغداد على رأس جيش قاصدا الموصل ، فلما بلغت الأنباء إلى الحمدانيين ، سار ناصر الدولة ، وأخوه سيف الدولة بصحبة الخليفة إلى « الرقة » « 4 » وأقاموا بها ، فدخل توزون الموصل بدون مقاومة « 5 » . وأخيرا توسط الخليفة في الصلح بين توزون والحمدانيين ، فتمّ الصلح بينهما « 6 » . ويذكر الصولي أن السبب الذي أدى بتوزون إلى عقد الصلح هو دخول أحمد بن بويه واسط « 7 » .
ويبدو أن أحمد بن بويه كان قد اغتنم فرصة انشغال توزون بمحاربة الحمدانيين ، فخرج من الأحواز على رأس جيش في سنة 332 ه / 943 م
هامش
( 1 ) عن هذه المعارك انظر : الصولي ، أخبار الراضي باللّه ، 250 - 257 . مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 48 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 407 .
( 2 ) حربي : بليدة بين بغداد وتكريت . معجم البلدان ، 2 / 237 .
( 3 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 48 ، 49 . الصولي ، أخبار الراضي باللّه ، 256 ، 257 . الهمداني ، تكملة ، 1 / 136 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 407 .
( 4 ) الرقة : هي إحدى مدن الجزيرة تقع على الجانب الشرقي من الفرات . معجم البلدان ، 3 / 59 .
( 5 ) الصولي ، أخبار الراضي باللّه ، 257 . مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 49 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 407 .
( 6 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 50 . الهمداني ، تكملة ، 1 / 137 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 407 .
( 7 ) الصولي ، أخبار الراضي باللّه ، 258 . انظر : الهمداني ، تكملة ، 1 / 137 . تقي الدوري ، عصر إمرة الأمراء ، 352 .