الميدمان بن حمدان وسيره نحو البريديين ، فالتقت قواته مع قوات البريدي عند « المذار » ودارت بين الفريقين معركة انتهت بهزيمة قوات ابن حمدان ، فعاد منسحبا إلى واسط « 1 » .
ويبدو أن توزون لم يكن جادّا في حربه مع البريديين فقد ذكر الصولي أن رأي توزون هو أن يصالح البريديين ويأخذ الأموال منهم ثم يتوجه لمحاربة الحمدانيين « 2 » . إن سياسة توزون تجاه البريديين أعداء الخليفة وميله إليهم أدت إلى إثارة الخلاف بينه وبين الخليفة المتقي للّه « 3 » ، فترك الخليفة بغداد وسار إلى الحمدانيين في الموصل « 4 » . فلما بلغت أنباء خروج الخليفة من بغداد إلى توزون بواسط ، عقد واسط على البريدي وسار نحو بغداد « 5 » .
إن الحمدانيين - على ما يبدو - كانوا يراقبون الأحداث ببغداد عن كثب ، فعند ما ترك الخليفة بغداد وسار نحوهم رأوا أن الفرصة مواتية للتدخل وحسم النزاع بين أمير الأمراء توزون والخليفة لصالح الأخير ، وذلك بطرد توزون وتقلدهم منصب إمرة الأمراء مرة أخرى ، فساروا على رأس جيش بقيادة ناصر الدولة وأخيه سيف الدولة قاصدين بغداد ، فالتقوا مع الخليفة في تكريت « 6 » ، وقد أرسل الحمدانيون الخليفة إلى الموصل ، وظلوا هم بتكريت لمواصلة تنفيذ مهمتهم التي جاؤوا من أجلها « 7 » . أما
هامش
( 1 ) الصولي ، أخبار الراضي باللّه ، 249 ، 250 .
( 2 ) الصولي ، أخبار الراضي باللّه ، 247 .
( 3 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 49 . انظر : تقي الدوري ، عصر إمرة الأمراء في العراق ، 347 .
( 4 ) الصولي ، أخبار الراضي باللّه ، 249 ، 250 . مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 48 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 406 .
( 5 ) الصولي ، أخبار الراضي باللّه ، 251 . مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 48 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 406 .
( 6 ) مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 48 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 407 .
( 7 ) الصولي ، أخبار الراضي باللّه ، 253 . مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 48 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 407 .