وفي اعتقادنا أن سبب ذلك يرجع إلى عدم دفاع البريديين عن واسط عند مهاجمة البويهيين لها وتركهم المدينة وهروبهم إلى البصرة . كما أن أبا القاسم ابن البريدي كان قد شجع أحمد بن بويه على التقدم نحو بغداد والاستيلاء عليها ، ووعده بالمساعدة إلا أنه لم يف بوعده كما يقول ابن الأثير « 1 » .
وبعد أن أقام الوالي الجديد عدة أشهر عصى سكان جزيرة « بني غبر » فخرج من واسط على رأس جيش ليردهم إلى طاعته ، وبعد أن تمّ إخضاعهم عاد جيشه إلى واسط ، أما الوالي فقد نزل مع جماعة من غلمانه في بستان في قرية « خسرو سابور » « 2 » ليرتاح ، فأحاطت بهم فرقة من جيش البريديين وقبضوا عليه وأخذوه أسيرا إلى البصرة « 3 » . فكتب توزون إلى أبي القاسم بن البريدي يطلب منه أن يطلق سراحه ، فاستجاب ابن البريدي لطلبه وأطلق سراحه « 4 » .
وفي سنة 333 ه / 944 م عقد توزون ضمان واسط على البريديين « 5 » .
وفي رجب سنة 333 ه / شباط 944 م خرج أحمد بن بويه على رأس جيش من الأحواز وتوجه نحو واسط واستولى عليها « 6 » . فلما علم الخليفة المستكفي باللّه وأمير الأمراء توزون بمسير البويهيين إلى واسط ، خرجا من بغداد وسارا على رأس جيش في البر والماء ونزلا في الموضع المعروف بالصيادة شمال واسط « 7 » . وقد اضطر أحمد بن بويه للرحيل عن واسط في
هامش
( 1 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 408 . انظر : الهمداني ، تكملة ، 1 / 138 .
( 2 ) خسرو سابور : قرية قرب واسط ، بينهما خمسة فراسخ معروفة بجودة الرمان .
معجم البلدان ، 2 / 371 .
( 3 ) العيون والحدائق ، ج 4 ، ق 2 ، 139 ، 140 . الهمداني ، تكملة ، 1 / 146 .
( 4 ) الهمداني ، تكملة ، 1 / 146 .
( 5 ) ن . م ، 1 / 146 .
( 6 ) ن . م ، 1 / 146 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 445 .
( 7 ) العيون والحدائق ، ج 4 ، ق 2 ، 158 . الهمداني ، تكملة ، 1 / 146 . ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 8 / 445 .