2 - إن الفرس كانوا يعيشون في منطقة واسط قبل تمصرها فلا بد أن عددا منهم قد جذبتهم حياة المدينة فانتقلوا إليها واستقروا فيها ، وربما جاء بعضهم من الكوفة والبصرة وذلك للاستفادة من ظروف المدينة الجديدة التي أصبحت لها أهمية إدارية وسياسية واقتصادية منذ إنشائها ، بينما نجد أن هاتين المدينتين فقدتا مركزهما الإداري وتضاءلت أهميتهما منذ أن أنشئت مدينة واسط « 1 » .
3 - إن مدينة كسكر التي أصبحت فيما بعد تكون الجانب الشرقي من واسط « 2 » هي مدينة فارسية قديمة كان يسكنها الفرس « 3 » .
وقد وردت آخر إشارة إلى الفرس بواسط عند اليعقوبي وهو من أهل القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي فقد ذكر أن سكان هذه المدينة في زمنه كانوا من العرب والعجم ومن كان من الدهاقين فمنزله في المدينة الشرقية « 4 » ، ولا شك أن هؤلاء هم أحفاد الموالي بواسط ومن بقي بمدينة كسكر من الفرس ، ولا بد أنهم كونوا نسبة كبيرة من سكان الجانب الشرقي ، لأن كسكر مدينة فارسية قديمة كما ذكرنا . أما الموالي منهم فإن محلات سكناهم ظلت على الأكثر في الجانب الغربي مع خطط عشائرهم لكي يكونوا قريبين من الأسواق التي يزاولون فيها صناعاتهم وحرفهم .
أما في فترة دراستنا فإننا لم نجد أية معلومات عنهم وقد يرجع هذا إلى اندماجهم بالعناصر الأخرى وإلى طغيان أخبار الديلم والأتراك الذين استوطنوا هذه المدينة في هذه الفترة .
هامش
( 1 ) انظر : عبد القادر المعاضيدي ، واسط في العصر الأموي ، 12 .
( 2 ) انظر : الفصل الثاني .
( 3 )e . i . i , vol . 2 , p . 088 - 108 . streck ( m ) . , die altehand schaft - babylonien nachden arabischen geographen , p . 321 , 322 .ويذكر ياقوت أن المكان الذي اختاره الحجاج لبناء واسط كان يعود إلى أحد الدهاقين . معجم البلدان ، 5 / 348 .
( 4 ) البلدان ، 322 . انظر : بحشل ، تاريخ واسط ، 29 .