تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
كانت الجمعة الثانية قصدوا جامع القصر بدار الخلافة ومعهم أهل بغداد فمنعهم صاحب الباب فغلبوه ودخلوا الجامع وكسروا شباك المقصورة والمنبر وبطلت الجمعة أيضا . فأرسل الخليفة إلى السلطان إشارة يأمره بالاهتمام بهذا الفتق ورتقه . فتقدم السلطان إلى من معه بالمسير إلى بلادهم والتجهز للجهاد ، وسيّر ولده مسعودا مع الأمير مودود صاحب الموصل . وانقضت السنة . وفي سنة 505 سارت العساكر التي جهزها السلطان لقتال الصليبيين بالشام . فساروا إلى سنجار وفتحوا عدة حصون وحصروا مدينة الرها . ثم رحلوا عنها ليطمع الفرنج ويعبروا إلى الفرات فيتمكن المسلمون منهم ، فكان هذا خطأ من المسلمين لأن الفرنج لما عبروا الفرات جاؤوا بالميرة والقوت إلى أهل الرها فتقوّوا بعد أن ضعفوا وكاد المسلمون يأخذونهم . ثم إن الفرنج رجعوا إلى الشام وطرقوا أعمال حلب ونهبوا وأفسدوا وأسروا . وسبب ذلك أن رضوان صاحب حلب لما عبر الفرنج إلى الجزيرة قام إلى ما أخذه الفرنج من أعمال حلب فاستعاد بعضه ونهب منهم وقتل ، فلما عادوا قابلوه بعمله . وأما العساكر السلطانية فإنهم لما سمعوا برجوع الفرنج إلى الشام رحلوا إلى الرها وحصروها فرأوها أمرا محكما قد قويت نفوس أهلها بالذخائر التي تركت عندهم ، فلم يجد المسلمون فيها مطمعا ، فرحلوا عنها وعبروا الفرات فحصروا قلعة تل باشر خمسة وأربعين يوما لم يقدروا عليها ، فوصلوا إلى حلب فأغلق الملك رضوان أبواب البلد في وجوههم ولم يجتمع بهم ، فرحلوا إلى المعرة . ثم خبثت نياتهم وتفرقوا ولم يحصل بهم الغرض .

سنة 507 : وفاة رضوان وما جرى بعده

في هذه السنة مات الملك رضوان بن تتش السلجوقي صاحب حلب ، وقام بعده ابنه ألب أرسلان الأخرس وعمره ست عشرة سنة . وكان رضوان غير محمود السيرة قتل أخويه أبا طالب وبهرام ، ولما ملك الأخرس استولى على الأمور لؤلؤ الخادم ولم يكن للأخرس معه إلا اسم السلطنة ، ومعناه للؤلؤ . وسمي أخرس لحبسة « 1 » في لسانه . وقتل الأخرس
هامش
( 1 ) الحبسة : ثقل في اللسان يتعذّر معه وضوح الكلام .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 72 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث