تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

وصول الفرنج الصليبيين أنطاكية وغيرها من بلاد حلب

للحروب الصليبية أسباب كثيرة وأخبار طوال يضيق كتابنا هذا عن استقصائها . وإنما نأتي منها هنا على ذكر نبذ يسيرة تتعلق بحلب وبعض أعمالها . فعلى من أحب الاطلاع على تفاصيل أخبار تلك الحروب الطاحنة - التي استغرق أمدها نحو مائتي سنة - أن يرجع إلى الكتب والأسفار المتداولة المؤلفة فيها خاصة بمختلف اللغات ما بين عربي وأعجمي ، فنقول : في سنة 491 وصل الإفرنج الصليبيون إلى أنطاكية وحصروها ، وكان بها باغي سيان ، فظهر له شجاعة عجيبة . ثم هجم الإفرنج على أنطاكية وأخذوها عنوة وقتلوا بها مقتلة عظيمة ، وأجفل عنهم باغي في الليل . ثم في الصباح ندم على الهرب وتذكر أهله والمسلمين في أنطاكية ، وغشي عليه من الأسف حتى عجز عن الركوب ، فمر به أرمني يقطع الخشب فقطع رأسه وحمله إلى الإفرنج بأنطاكية . ولما شاع أخذ أنطاكية سار كربغا صاحب الموصل ومعه عساكره إلى مرج دابق ، وجاء دقاق من دمشق وطغتكين أتابك وجناح الدولة صاحب حمص ، وغيرهم من الأمراء والعرب ، وحصروا أنطاكية وتضايق الفرنج حتى طلبوا من كربغا أن يطلقهم فامتنع . ثم إن كربغا أساء السيرة فيمن معه وخبثت نياتهم ، وكان اشتد الخناق على الفرنج فخرجوا من أنطاكية واستماتوا في قتال المسلمين ، فهرب المسلمون وقوي الفرنج بما غنموه من القوت والسلاح . وفي سنة 492 سار الفرنج الصليبيون إلى المعرة وملكوها وقتلوا فيها زهاء مائة ألف وسلبوا وأقاموا فيها أربعين يوما . وفي ذلك يقول بعض المعرّيين :
معرّة الأذكياء قد حردت * عنّا ، وحقّ المليحة الحرد
في يوم الاثنين كان موعدهم * فما نجا من خميسهم أحد