تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وفي سنة 514 سار إيلغازي إلى الفرنج واقتتل معهم عند دانيث البقل ، من بلد سرمين ، وظفر بهم ثم اجتمع إيلغازي وأتابك طغتكين صاحب دمشق وحصروا الفرنج في معرّة قنسرين يوما وليلة ، فضايقهم . ثم أفرج عنهم خوفا أن يستقتلوا ويخرجوا للمسلمين فيظفروا بهم . وكان إيلغازي يخاف من التركمان الذين يحاربون معه لأنهم كانوا يجتمعون للطمع ، فيحضر أحدهم ومعه جراب « 1 » فيه دقيق وشاة ويعد ساعات الغنيمة ، فإذا طال مقامهم تفرقوا ، ولم يكن مع إيلغازي ما يفرقه فيهم . وفي سنة 515 عصى سليمان بن إيلغازي على أبيه بحلب فبغته أبوه ، وسمل عيني من حسّن له العصيان وقطع لسانه ، وهو أمير اسمه ناصر ، وكان التقطه أرتق والد إيلغازي ورباه . وقطع إيلغازي أطراف رجل حموي من بيت قرناص وسمل عينيه لأنه من جملة المزيّنين لولده العصيان . والحموي المذكور كان محسنا إليه إيلغازي ومرئّسه « 2 » على حلب ، فجزاه بهذا الجزاء . ثم أراد إيلغازي أن يقتل ولده فمنعته رحمة الوالديّة فأفلته فهرب إلى دمشق . واستناب إيلغازي بحلب سليمان ابن أخيه عبد الجبار الملقب ببدر الدولة . وفي سنة 515 أغار الفرنج على حصن الأثارب وأسروا وغنموا . وفيها هدمت قلعة الشريف . وفي سنة 516 بنيت مدرسة بحلب لأصحاب الشافعي ، وهي مدرسة الزجاجية التي تكلمنا عليها في باب الآثار في الكلام على محلة الجلوم . وفي سنة 517 أغار الفرنج على حلب وأعمالها وعجز عن مقاومتهم بدر الدولة وسلمهم حصن الأثارب ليكفّوا عن بلاده ويهادنوه . فبعد ذلك استقام أمر الرعية بأعمال حلب وجلبت الأقوات وغيرها . ولما سمع بلك بهرام - ابن عم بدر الدولة - أن ابن عمه سلم الأثارب للفرنج سار من حرّان - وكان قد ملكها - إلى جهة حلب ونازلها في ربيع الأول منها وضايقها وأحرق زروعها فسلّمها والقلعة إليه ابن عمه بدر الدولة بالأمان في غرة جمادى الأولى منها .
هامش
( 1 ) الجراب : وعاء من جلد ، يحفظ فيه الزاد وغيره . ( 2 ) في الأصل : ومرأسه .