( هتاف ) . ولا بد أن الحكومة - التي ستؤسّس بمساعدة من أخذ بناصرنا من الأمم المتمدنة العظيمة - ستعمل بجميع ما هو واجب لتأييد حقوق الأقلية . وسنقطع على ذلك العهود المكتوبة بالصحائف ، وأنا واثق أن هذه الصحائف التي تكتب لحفظ حقوق الأقلية ستأتي الأقلية فتمزقها بيدها ؛ لأنها سترى أن الأكثرية عاملة بما سطرته وفوق ما سطرته .
وأؤمل أن كل سوري يكون عربيا قبل كل شيء . وأؤمل أن كل من يتكلم بالعربية يشعر بمثل هذه العواطف التي أشعر بها . ( تصفيق ) . لا يحترمنا العالم المتمدن إلا إذا احترمنا أنفسنا واحترم بعضنا بعضا . وإذا انقسمنا إلى أحزاب وشيع فإنه يستخفّ بنا . وهو ينظر إلى الأديان كافة نظرا واحدا ولا يميز بين أمة وأمة ، وأريد أن ينظر المجتمع العربي بعضه إلى بعض بهذا النظر .
يجب عليّ أيضا أن أكرر القول : إن أول عمل ينبغي علينا القيام به بعد ذهاب اللجنة - وما هو بعيد الأمد - أن تكون مجتمعاتنا علمية وأدبية لا سياسية . وإني أنشّط جميع مواطني الذين يسعون في إنشاء جمعيات علمية ، وأكون سعيدا إذا رأيت اسمي مقيدا بين أسمائهم .
تريدون أن أتكلم عن السياسة أكثر من ذلك فحسبي ما جئت به ، ولكني أتكلم الآن عن العلم ، وإني أتمنى أن يكون هذا النادي الذي أتشرف اليوم بالوقوف فيه خادما للعلم ومصدرا للآداب كافة . وأطلب من الأمة أن تنظر إلى مستقبلها بعين الارتياح .
ينبغي أن نكون إخوانا ولا نتفرق ولا يكون بيننا أحزاب ، حتى لا يؤثر شيء في مصيرنا . ومن أصابه أدنى ظلم من أي شخص كان فليصبر على ما يصيبه وليأت إلى المرجع المسؤول فيخبره بما أصابه . وربما يوجد مضلّون يحبون أن تتنازعوا - كما وقع قبل مدة - حتى يقولوا : إننا لسنا بمستحقين للحكم الذاتي ، وتسوء سمعتنا أمام العالم بمثل ذلك .
فإني أحذركم عواقب هذه الأمور التي لن تسمع ولن ترى إن شاء اللّه . وإني لأتوقع أن أسمع وأرى كل ما يسرني من الهدوء ، وجمع الكلمة على طلب ما هو بغية كل عربي من الاستقلال الذي ستنالونه . اربطوا الجأش واعتصموا بحبل واحد .
من البديهي أن الأمن من ضروريات البلاد . والأمن لا يقوم إلا بالرجال وهم الدرك
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 565
مساهمون: محمود فاخوري
ص٥٦٥