تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
الدولة العظمى التي انتهت إليها مقاليد العالم . فيجب علينا أن نعلم أنه لا نجاح لنا إلا إذا تمسكنا بأهداب الإخاء والإخلاص ، والتؤدة والسكون واتحاد الكلمة ، وغير ذلك مما يثبت للعالم أننا أمة يجدر بها أن تدخل المجتمع البشري بيضاء الوجه . ويجب على كل فرد منا أن يتكلم أمام هذه اللجنة بملء الحرية من غير أن يؤثر فيه مؤثر ، ويعرب عما في قلبه ويبين كل ما في فؤاده ، راميا إلى درك مصالح أمته بدون خوف ولا حذر . ( هتاف - تصفيق ) . لا تحسبوا أن أحدا يريدكم على قبول ما لا تريدون . فإن مستقبلكم بين أيديكم على أن تبرزوا لهذه اللجنة القادمة كل تصرف مجيد . نعم ، إنه يوجد من يقول إننا نحن العرب أو السوريين لا نتمكن من إدارة شؤوننا بأنفسنا . ربما يكون هذا حقا وربما يكون باطلا ، فيلزم أن نفهم من يقدم علينا أننا إذا تركنا وشأننا نتولى أمورنا بأنفسنا سنتمكن من إثبات كفاءتنا وجدارتنا . فإذا أثبتنا ذلك فدعونا نسير في سبيل الأمم المتمدنة . وبما أن الحالة الحاضرة هي ميزان المستقبل ، وبما أن الأمة محتاجة إلى توحيد الكلمة ، فوحدوا كلمتكم وأجمعوا على طلب الغاية التي تريدونها لأنفسكم وبلادكم . ولو كنت في غير مقامي هذا لجئت بتصريح أفصح وأوضح . ولست بمكلّفكم تكليفا ما ، وليس لأحد كذلك ، فأنتم المختارون . هذه أقوالي وسنبدي للعالم ما نحن محتاجون إليه ( أصوات : فلنعتمد الأمير ، هتاف عال ) . أنتم أحرار في بلادكم ، وستقولون ما تريدون ويعمل بما تريدون . وهذه هي النتيجة المختصرة المفيدة أخبركم بها ، وإني سأقوم بواجبي فيما ينفع الأمة وفيما يوطد دعائم استقلالها في الحاضر وفي المستقبل اعتمادا على ما خولتني إياه من الثقة . نعلم أن فينا من هو في الأقلية ومن هو في الأكثرية بالنظر إلى المذاهب ؛ وهو الأمر الذي ربما يقال أو يتصور أنه موضع اختلاف ، وقد يمكن أن يجعل ذلك بعض من يجهل حالة العرب اليوم سببا للقول في أمر العرب ومستقبلهم . أما أنا فأقول : لا أكثرية ولا أقلية لدينا ، ولا شيء يفرق بيننا . إنما نحن جسم واحد . ( تصفيق وهتاف ) . ولا شك أن أعمال الحكومة الموقتة تدل على أن لا أديان ولا مذاهب ، فنحن عرب قبل موسى ومحمد وعيسى وإبراهيم . نحن عرب تجمعنا الحياة ويفرقنا الموت . لا تفريق بيننا إلا إذا قبرنا .