تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
المظاهرات تعرقل مساعيه ، وإن الدول المحالفة ترغب بمعاونة العرب وتحب أن يكونوا لهن أصدقاء .

تزلّف عظماء المسلمين والنصارى واليهود إلى بعضهم :

بعد الإفراج عن معتقلي حادثة 28 شباط خطر لبعض عظماء الملل الثلاث أن يسعى بتأكيد ما بين هؤلاء الملل من المحبة والولاء القديمين ؛ تفاديا من أن تكون تلك الحادثة قد شوهت محاسنهما أو أبقت لها أثر حقد أو ضغينة في القلوب . فأخذ عظماء الملل من السادة العلماء والكهنة يجتمعون عند أحدهم مرة في الأسبوع ، يتبادلون في أثناء اجتماعهم عبارات التوادد والتحابب . وفي ختام الاجتماع يأدب « 1 » صاحب المنزل مأدبة حافلة تشتمل على الشاي وأنواع الحلوى وأطاييب الفواكه وقد حصل هذا الاجتماع في منزل كل من السادة : قاضي حلب ، ومطارنة الطوائف المسيحية ، والحاخام باشي ، وبعض الوجهاء من الملل الثلاث .

عقوبة المعتدين على الأرمن :

ثم إن السلطة العسكرية الإنكليزية ألقت القبض على المتهمين بالجناية على الأرمن في الحادثة السالفة الذكر ، وألّفت محكمة عسكرية حاكمتهم فيها ، وقد جمعتهم في خان الشّربجي بحلب « 2 » ، فكانت المحكمة متى أصدرت حكمها على واحد منهم بالقتل قصاصا قتلته في هذا الخان تعليقا . فقتلت نحو خمسة وثلاثين شخصا ، ونفت آخرين إلى جهات في مصر مددا مختلفة ، فمنهم من مات في منفاه ومنهم من رجع إلى حلب بعد انتهاء مدته .

تسليم السلاح :

وفي ثامن جمادى الثانية أعلن الحاكم العسكري العدلي بأن كل من كان عنده سلاح يجب عليه أن يسلمه إلى مخفر محلّته ويأخذ به وصلا .
هامش
( 1 ) رسمت في الأصل « يؤدب » مسايرة للّفظ الشائع الذي بضم الياء . والصواب رسم الهمزة على ألف « يأدب » كما صحّحناه وفعله ثلاثي من باب ضرب : « أدب يأدب » أي أولم وأقام مأدبة ( لازم ) ويقال أيضا : « أدب الناس : دعاهم إلى طعامه » ( متعدّ ) . ( 2 ) هذا الخان دون الخانات الأخرى في حلب قدما وأهمية ، ولعل هذا ما جعل سوفاجيه والأسدي يغفلان ذكره ، في كتاب الأول وموسوعة الثاني . وهو يقع في الشارع الذي يصل بين باب الجنان وباب أنطاكية .