واثنان وخمسون « 1 » أرمنيا بينهم امرأة واحدة .
ثم إن الشرطة تفرقت في أنحاء البلدة وأطفأت نار هذه الفتنة ، وألقت القبض على بعض الثائرين . فسكنت الأمور وعادت مياه السلام إلى مجاريها . وفي أثناء قيام الفتنة فتح كثير من المسلمين أبواب منازلهم لجيرانهم الأرمن يحمونهم من الثوار ويدفعون عنهم الهلاك والبوار .
ذيول هذه الحادثة الكارثة :
وفي مساء هذا اليوم - أي ليلة السبت 29 جمادى الأولى - اعتقلت السلطة الإنكليزية بضعة عشر رجلا من وجهاء حلب وأعيانها وذوي الشخصيات البارزة منهم ، وجمعتهم في دار واحدة غرفها ذات أثاث ورياش ، مرخّصة لهم أن يجلسوا مع بعضهم ويستحضروا من منازلهم ما يشتهونه من الأطعمة وغيرها . غير أنها أقامت على أبواب الغرفة حجّابا من الهنود لا يتركون أحدا منهم خارجها ، وكان غرض السلطة من اعتقال هؤلاء الجماعة أن تحقق - في أثناء اعتقالهم - أسباب هذه الحادثة لتعلم هل لأحد من وجهاء البلدة دخل في إيجاد هذه الفتنة ؟ وبعد أن أبقتهم معتقلين نحو شهر تبين لها أن ليس لأحد منهم يد في إيجادها ؛ وإنما كان سببها أمرا فجائيا لم يكن مدبّرا من قبل ، فأطلق سراحهم .
اجتماع مهمّ يتعلق بهذه الحادثة :
وفي نهار السبت 29 جمادى الأولى - أي ثاني يوم من وقوع الحادثة - جمع في قاعة الولاية عدد كبير من أعيان البلدة ووجهائها غير المعتقلين ، أمر بجمعهم الحاكم العسكري العام وحضر القائد الإنكليزي الكبير « هودسون » ومعه عدد من الضباط الإنكليز والأركان الحربية ، والمستر « براين » ضابط الارتباط الإنكليزي ، وجودت بك حاكم القضاء العسكري . فقام القائد « هودسون » وألقى على الحاضرين خطابا وصّاهم فيه بأن يفهموا سائر طبقات الشعب وجوب ترك المظاهرات ، وإطاعة القانون . وقال : إن الأمير فيصل يجتهد في مؤتمر الصلح بالحصول على استقلال الأمة العربية ، وإن الاعتداء على الأرمن وإقامة
هامش
( 1 ) في العبارة ترخصّ ، والصواب : « . . . مجموع من قتل . . . مسلما واحدا . . . واثنين وخمسين » .