بحصار قلاع القدس الشريف ، وصدر أمر جمال باشا بأن يعمل أكياس من الخام لأجل إملائها رملا وجعلها متاريس في قلاع القدس لتردّ عنها كرات المدافع . ففرض على أهل حلب فقط ستون ألف كيس جمعت من التجار باسم الإعانة ، وجمع أضعاف هذا المبلغ من بقية البلاد وملئت رملا وجعلت متاريس في القلاع المذكورة ، فلم تغن شيئا .
قدوم أحد أفراد الأسرة العثمانية على حلب :
وفيها قدم على حلب البرنس عبد الحليم أفندي - أحد أفراد الأسرة السلطانية العثمانية - متوجها إلى جبهة الحرب في فلسطين لمشارفة الحرب ، فاستقبل بكل تجلّة واحترام . ثم توجه إلى جهة مقصده .
توحيد أوائل الأشهر :
وفيها ورد في البرق العثماني أن مجلس النواب العثماني قرر توحيد أوائل الأشهر الشمسية الشرقية والغربية ، فاعتبر رأس السنة الشمسية الشرقية أول شهر كانون الثاني - كما يعتبره الغربيون - إلا أن تاريخ السنة بقي شرقيا عثمانيا ، كما سلف الكلام عليه في مقدمة هذا التاريخ ، فأسقط من شهر كانون الأول ثلاثة عشر يوما التي هي الفرق بين الغربي والشرقي واعتبر أول سنة 1333 الشرقية ابتداء كانون الثاني . ثم بعد دخول الدولة العربية إلى هذه البلاد جرت حكوماتها في تاريخ السنة أيضا على التاريخ الغربي الميلادي ، فاتحد التاريخان الشمسيان شهرا وسنة وصارا تاريخا واحدا .
الأوراق النقدية المعروفة باسم بنكينوط :
أسلفنا الكلام في حوادث سنة 1333 على حدوث الورق النقدي وتداوله وهبوط أسعاره . وهنا نقول : إن هذا الورق ما زالت أسعاره في حلب تهبط ، إلى أن كانت هذه السنة فازداد فيه تلاعب التجار والصيارفة حتى هبطت أسعاره هبوطا زائدا ، وكان يهبط ويصعد في اليوم الواحد عدة مرات دون سبب معقول ، حتى إننا كنا نقول : إن لتبديل أسعار هذا الورق سرا طبيعيا لا يمكن للعقول إدراكه كبقية الأسرار الطبيعية ، وكثيرا ما كان يهبط ويصعد تبعا لما هو عليه في استانبول أو دمشق أو بيروت أو غير هذه البلاد حسبما تفيده أخبار البرق والبريد ، وقد يهبط ويصعد وليس هناك خبر برقي ولا بريدي يشعر بهبوطه