قد سقانا الشراب منه طهورا * فروى من نميره كلّ صاد « 1 »
وبه ساغت المشارب في الشّه * با وكانت عسيرة الازدراد
وبه أثلج الصدور كما قد * أضرم النار في قلوب الأعادي
جاريا في ربوعنا بابتذال * كنجيع الأعداء في كلّ واد « 2 »
منّة طالما النفوس تمنّتها * م إلى أن أتت بلا ميعاد
منّة أحيت النفوس وأحيت * ذكره بالجميل حتى المعاد « 3 »
ذخرتها له الليالي « 4 » حتى * يجتنى حمدها إلى الآباد
قرن اللّه سعده بنجاح * وفلاح ورأيه بالسّداد
وأرّخها الأديب الفاضل الشاعر الشيخ إبراهيم أفندي الكيالي بقوله :
أحمد الفعل « 5 » جمال في الورى ، * ماء عين التلّ للشهبا جلب
إنّ هذا الخير ، أرّخ : زانه * حسن ذكر لجمال في حلب
1335 وبقوله :
أحمد الفعل جمال في الورى ، * أنعش الشهباء بالماء الزّلال
صاح ، إن رام الورى تاريخه : * ناد عين التلّ تجري بجمال « 6 »
1335
وبعد فراغي من إنشاد القصيدة افتتح جمال باشا بخطبة قال فيها : إن أحب شيء إليه هو إبقاء الآثار الخيرية التي تخلّد له الذكر الجميل ، وإن جرّه ماء عين التل هو ثاني ماء جرّه من محل بعيد إلى بلدة ، وذلك أنه كان جرّ ماء عين في جهات الروملّلي إلى مدينة « قرق كليسا » .
هامش
( 1 ) النّمير : الماء العذب . والصادي : العطشان .
( 2 ) النجيع : الدم الأحمر .
( 3 ) حتى المعاد : إلى يوم القيامة .
( 4 ) تحريك ياء « الليالي بالضم » ضرورة شعرية .
( 5 ) أي قام بفعل حميد .
( 6 ) ويجوز كسر اللام في قافيتي البيتين .