تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
أقول : والحق يقال إن جرّ عين ماء التل إلى حلب حقيق أن يعدّ لأحمد جمال باشا أثرا عظيما ويدا بيضاء ومنّة كبرى على سكان الشهباء ، فقد حقق بها أمانيهم بهذا الماء الذي طالما تمنّوا إسالته إلى حلب فلم يتح لهم القدر ما تمنّوه .

الغلاء وضحايا الجوع :

في هذه السنة أخذت أسعار الحبوب تتصاعد بسبب رداءة الموسم وإقبال الألمان على الاحتكار . وقد شددت الحكومة - بأمر العسكرية - المراقبة على محتكري الحبوب من الأهلين وأعلنت أنها ستكبس البيوت والمستودعات ، فمن وجدت عنده من الحبوب أزيد من مؤنة سنة فإنها تصادر الزائد وتحاكم صاحبه في الديوان العرفي وتعاقبه بما تقضي عليه أحكامه . وقد نتج من هذا الإعلان انقطاع ورود الحب من القرى ، وارتفع سعر الشنبل من الحنطة إلى ألفي قرش ، ومن الشعير إلى ألف وأربعمائة . واشتد الخطب على الفقراء في شتاء هذه السنة وهلك بالجوع كثيرون ولا راحم لهم ولا مغيث ، وكل واحد من الناس يقول : نفسي نفسي ؛ لأن الجميع كانوا يرون أن هذه الحرب سيطول أمدها وتكون سببا لإبادة العالم .

خسوف القمر :

وفي رمضان هذه السنة - في ليلة النصف منه - خسف القمر خسوفا تاما بحيث غاب جميعه ثم عاد للانجلاء كما كان . وفي أثناء خسوفه قامت ضجة عظيمة من أصوات العيارات النارية والضرب على النحاس والدق في الهاوانات « 1 » جريا على العادة القديمة .

مقتول بالتعليق :

وفي هذا الشهر علّق عند برج الساعة - في رحبة باب الفرج - شخص من العساكر الفرارية « 2 » .
هامش
( 1 ) كذا جاء الجمع عند المؤلف ، مع أن المفرد : « الهاون » بغير ألف بين الواو والنون . ويقال أيضا في المفرد : « الهاون » وجمعه هواوين . ( 2 ) الفرارية : كلمة شاعت وقتئذ على الألسنة ، وتعني الذين هربوا من الخدمة العسكرية . والمفرد « فراري » .