والانتقاد على أعمالها والتحرش بباقي رعاياها المخلصين .
وكان الأرمن في أورفة يتربصون بإعلان عصيانهم على الدولة قدوم جيوش الروس على جهاتهم ، غير أن الحكومة العثمانية لما أمرت بتجنيد مواليد سنة 1310 اتخذ الأرمن هذه القضية ذريعة للتجاهر بالعصيان ، فهبوا للتمرد وجمعوا عددا كبيرا من شبانهم في قرية كرموش التي تبعد عن أورفة مسافة ساعة ونصف وهناك أعلنوا العصيان .
هذه القرية عظيمة فيها كنيسة كبيرة ومعبد للبروتستان ومغائر متعددة . ولما اتصل خبر تمردهم بالحكومة أنفذت إليه ثلة من الدرك مؤلفة من ثلاثين شخصا ، ففاجأها العصاة بإطلاق النار فقتل منها واحد وجرح آخر . ومع ذلك فإن هذه الثلة هجمت عليهم وغنمت مقدارا كبيرا من السلاح والذخائر وقبضت على بعض الفدائيين منهم . وبينما كانت الجنود العثمانية تبحث في نفق للتحري عن السلاح إذ وجدت فيه ثلاثة من غرباء الأرمن قد طالت شعورهم لطول مكثهم في هذا النفق . وفي الحال أطلقوا عياراتهم على الجنود فقتلوا منهم اثنين وجرحوا آخرين . ثم إن شرذمة من الأرمن تعرضت إلى كتيبة من الدرك على طريق « سيوه رك » فلم تفلح . ثم تعرضت إلى عملة يشتغلون في موضع يقال له « اق هيوك » ( تل أبيض ) فقتلت ضابطا وجرحت أربعة أفراد ومختار قرية .
وبعد هذه الواقعة اختفى الأرمن في منازلهم واجتمع منهم شرذمة في دار أولاد الأطراقجي ، وأخذت تطلق عياراتها . ثم قام الأرمن كلهم يرمون الرصاص ويهجمون على محلات المسلمين واستولوا منها على بعض دور حصينة وقتلوا عشرة من نساء تلك الدور . وفي ذلك الوقت نقس « 1 » جرس الكنيسة الكبرى بأن هبوا جميعا لإشهار العصيان ، وكان ذلك بتدبير رجل اسمه ( صوغومو ) قسيس بروتستاني يدير دفة سياستهم ، فنفروا للحرب جميعا وقد خيّط على كمّ كل واحد منهم رقعة فيها عنوان وظيفته . فهاجوا وماجوا وقذفوا من أفواه بنادقهم نارا حامية ، وكانت القوة العسكرية غير كافية لكبحهم فدام تمردهم كذلك حتى وصلت إلى أورفة قوة عسكرية يقودها وكيل قائد الجيش الرابع ، فأرسل إليهم مع طائفة من نسائهم بيانا يقول لهم فيه : من كان منكم مطيعا للحكومة فليخرج من باب « صمصاد » . فلم يصغوا إلى بيانه وثابروا على الامتناع وحينئذ صوّب
هامش
( 1 ) نقس الناقوس بالخشبة : ضربه بها . ( متعد ) . ونقس الشيء : صوّت ( لازم ) .