تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
يحتاج إليه حقله من البذر ، ووزّعت على محاويج الزراع شيئا من النقود ليشتروا به دوابا « 1 » ، لأن العسكرية أخذت دوابهم باسم المبايعة أيضا ، ولم تبق لهم منها غير الضعيف الذي لا يصلح للعمل ، على أن ما وزعته « 2 » عليهم من الحبوب والنقود تستوفيه منهم في الموسم التالي .

مكتب المعلمات :

وفيها اشترت العسكرية دار البلدية الكائنة في الجميلية ، التي كانت معدّة لسكنى الولاة ، وجعلتها مكتبا للمعلمات سمته « مكتب سليمان الحلبي » تنويها بذكر هذا الرجل الذي كان خلاص مصر وعودها إلى الدولة العثمانية بواسطته على ما حكيناه في ترجمته . وكان الساعي بإيجاد هذا المكتب جمال باشا ، والمساعد له في الحصول عليه والي حلب مصطفى عبد الخالق بك . وقد قال لجمال باشا : إن هذه الدار عظيمة كثيرة الغرف والمقاصير التي تزيد على حاجة الولاة ، فيبقي الزائد منها فارغا غير منتفع به ، وإن كثيرا من الولاة القليلي الإنصاف يستأجرونها من البلدية بخمس أجرتها بحيث لا يفي ما يدفعونه منها بما تنفقه البلدية على فرشها ومرمتها . وكانت قيمة الدار التي دفعتها الجهة العسكرية للبلدية نحو سبعة آلاف ورقة نقدية عنها نحو 350 ألف قرش ؛ القرش جزء من الذهب العثماني المقدر ب 127 جزءا . ولما كانت هذه القيمة دون قيمتها الحقيقية فقد تنازلت الجهة العسكرية للبلدية - علاوة على تلك القيمة - عن عرصة المقبرة الصغيرة الكائنة في جنوبي بستان إبراهيم آغا . وكان جمال باشا أمر بإبطالها ونسف ما فيها من القبور فعادت قاعا صفصفا .

تشدد العسكرية بالوثائق :

فيها تشددت الجهة العسكرية في قضية الوثائق التي تخلّص حاملها من التجند ، فأمرت كل من كان معه وثيقة بأن يصور شخصه صورتين ، تلصق إحداهما على الوثيقة التي يحملها وتلصق الأخرى تحت اسمه في سجل الوثائق . وسبب هذا التشدد اطّلاع الجهة العسكرية
هامش
( 1 ) الصواب « دوابّ » وهو اسم ممنوع من التنوين . ( 2 ) في الأصل : « ما وزعتهم » والسياق يقتضي ما صححناه .