تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
أفواه المدافع إلى جهة حصونهم فهدمها ، واخترق الصف الأول من محلاتهم ثم دعاهم للانقياد والإذعان فلم يجيبوا واستمروا مجاهرين بالعصيان ، فأعاد إطلاق المدافع عليهم ، فما كان منهم إلا أن رفعوا خرقة بيضاء كتب عليها بقلم عريض كلمات بالتركية معناها : « أوقفوا النار للمخابرة » . فأسكتت المدافع وبعد نصف ساعة سلموا نحو ستمائة من نسائهم وأطفالهم . ثم في اليوم التالي عادوا إلى ما كانوا عليه من التمرد والفساد وهجموا على الجنود فقوبلوا بالمثل وانكسروا شرّ كسرة ، واستولت الجنود على الكنيسة ودار الأيتام والأماكن التي اتخذوها حصونا لهم ونكلوا بالعصاة شر تنكيل . وهكذا انتهت هذه الحادثة ، وكان عدد من قتل وجرح من مسلمي أورفة 42 شخصا ، ومن الدرك ثمانية وجرح أربعة وعشرون ، ومن العساكر مائتان ، منهم ضابط واحد .

حادثة الأرمن في الزيتون :

لا ينكر ما لبعض رؤساء الأرمن وما لبعض الحكومات الأجنبية من الأيدي اللاعبة في عقول الأمة الأرمنية تهييجا لعصاباتهم على القيام في وجه تركيا أثناء اشتغالها في الحرب العامة ، عرقلة لمساعيها ولاشغالها عن مكافحة الروس : فأول ما ظهر من متمردي الأرمن في الزيتون - بعد إعلان الحرب - أنهم رفضوا أوامر الحكومة وامتنعوا عن التجنيد ودفع الضرائب ، وقاموا يتعرضون للسابلة بالقتل والنهب ، وتعلّق دعّارهم في الجبال وخرجوا على قافلة تسير على طريق « فرنس » فقتلوا أكثر أهلها ونهبوا أموالهم وقتلوا جماعة من الدرك في بعض القرى . وحينئذ اهتمت الحكومة بشأنهم فألقت القبض على 65 شخصا منهم . وبلغ الحكومة أن بانوس بن جافر - زعيم جمعية « خنجاق » في الزيتون - قد عزم على كبس دار الحكومة وقتل المأمورين وكبس مستودع السلاح ونهب ما فيه وقطع أسلاك البرق . فأخفق سعيه . وكمنت عصابة من شطّار أرمن الزيتون في بعض الجبال المنيعة قصد التعرض إلى مهمات حربية قادمة على الزيتون ، فلم تنل هذه العصابة أربها ؛ إنما خرجت بغتة على جماعة من الدرك فقتلت منهم ستة وجرحت اثنين ، وقطعت السلك البرقي بين الزيتون ومرعش ،