تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١

حوادث الأرمن :

حوادث الأرمن - في حلب وأورفة وعينتاب وكلّز وأنطاكية - بدأت في السنة السابقة وانتهت في هذه السنة ( 1334 ه ) . وهي محررة في كتاب مطبوع باللغة التركية عنوانه ( فظائع الأرمن ) قد فصلت فيه تلك الحوادث تفصيلا مسهبا ، وصورت منها الوقائع المهمة الفظيعة بالفوطغراف . وهو كتاب كبير يستوعب ثلاثمائة صحيفة ، نقلنا عنه جميع ما كتبناه في هذا الفصل سوى حوادث الأرمن في أنطاكية فقد أخذناها بالتلقي عن بعض ثقات من أهل تلك البلاد فنقول :

مشاغب الأرمن في أورفة :

في خلال السنة السابقة شاع في حلب أن جماعة من طائفة الأرمن في مدينة أورفة شقوا عصا الطاعة ، وجاهروا بعصيانهم بينما كانت الحكومة آمنة من غائلتهم لما تشاهدهم فيه من الغبطة والرخاء والحرية الشاملة في معايشهم ومعتقداتهم ومكاتبهم ومعابدهم ، حتى إنها لثقتها بهم وفرط اطمئنانها منهم قررت أن يكون لواء أورفة محل إقامة من تجليه عن بلاده من الأرمن الذين ارتابت بصداقتهم وخشيت غائلتهم على جيوشها المتصدية لمحاربة الروس . يبلغ عدد طائفة الأرمن في أورفة نحو ثلاث عشرة « 1 » ألف نسمة . على أن هذه المنطقة الأرمنية لم تلبث بعد إعلان النفير العام سوى قليل من الأيام حتى تظاهرت بالانحراف عما كانت الحكومة تعهدها عليه من الوداعة والسكون ، فأشهرت عداءها على الحكومة العثمانية أسوة ببقية إخوانها الأرمن القاطنين في جهات آسيا الصغرى وغيرها من البلاد العثمانية . وسبب ذلك - حسبما ظهر من البحث والتدقيق - إغراء المبشرين الأميركان وغيرهم من مبشري الدول الأجنبية ، فإنهم بواسطة مكاتبهم يستخدمون الأمة الأرمنية كآلة صمّاء لبلوغ مآربهم . أضف إلى هذا وسوسة مرخص الأرمن في أورفة ، الذي كان منفيا إلى طرابلس الغرب بعد حادثة الزيتون التي سبق ذكرها في حوادث سنة 1313 فإنه بعد أن أطلق سراحه وعاد إلى أورفة عاد إلى ديدنه الأول ، فأخذ يلهج بحط مقام الدولة العثمانية
هامش
( 1 ) الصواب : « ثلاثة عشر » لأن المعدود مذكر وهو الألف .