تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
في جميع جهات البلاد العثمانية ، الذين كان نفيهم لجرائم سياسة ( المراد هنا بالجرائم السياسية غضب السلطان عبد الحميد عليهم بسبب مسّهم إياه بكلمة ، أو إشارة إلى بعض مظالمه ) . وكان منهم في حلب زهاء خمسين منفيا ، عدا من كان يوجد منهم في بقية بلاد حلب ، وهم ما بين أمير ملكي وقائد عسكري ، وأديب وكاتب ، ومهندس وطبيب . فسرّوا من هذا الخبر سرورا عظيما ، وأخذوا يسافرون إلى أوطانهم زمرة بعد زمرة حتى لم يبق منهم واحد . وكان أكثرهم مقيما في محلة الجميلية ، ففرغت منهم المنازل التي كانوا يسكنونها وهبطت أجورها ، وبقي الكثير منها فارغا مدة طويلة .

صدور الأمر بإطلاق السجناء :

وفيها ورد الأمر بصدور العفو عن السجناء المحكومين بجرائم سياسية . وفي ثاني يوم من ورد هذا الأمر اجتمع تجاه دار السجن جماعة من كبار الموظفين الملكيين والعسكريين ، وأخرج من السجن نحو عشرين شخصا محكومين بجرائم سياسية وأكثرهم من الأرمن ، فألقيت عليهم الخطب الحبيّة ، وخوطبوا بالإخاء وبنوة الوطن ، والتوجع والأسف على ما كان من حبسهم واضطهادهم ظلما وعدوانا في أيام الاستبداد الحميدي . ثم عانقهم أكثر الحاضرين وودعوهم وانصرفوا إلى أوطانهم وكان ذلك الموقف مؤثرا لم تملك العيون فيه دموعها . وفي هذا اليوم جرى مثل ذلك في جميع سجون الولاية من الألوية والأقضية .

إبطال التجسس :

وفي هذه الأيام أبطلت الجاسوسية المعروفة باسم : خفية . وفيها - في 24 تموز - ورد بلسان البرق أن كامل باشا الصدر الأسبق قد تبوأ مسند الصدارة بدل سعيد باشا .

صدور الترخيص بالسفر :

وفي هذا التاريخ ورد من نظارة الداخلية بلسان البرق صدور الإذن العام لكل عثماني أراد السفر من بلده إلى بلدة أخرى من البلاد العثمانية أو غيرها من البلاد الأجنبية . فسرّ الناس من هذا الإذن سرورا زائدا ، خصوصا طائفة الأرمن وبقية الطوائف المسيحية ، وذلك أن من كان يريد السفر من بلده في أيام الاستبداد الحميدي فرارا من الظلم والجور يتكبد عرق القربة بالحصول على تذكرة المرور . هذا إذا كان سفره لغير أميركا ، أما إذا