الاحتفال بتدشين سكة حديد حلب وحماة على صفة باهرة ، فحضر الوالي وقائد العسكرية ومن دونهما من المأمورين والأمراء والأعيان والوجهاء ، وبعض أدباء حلب وبيروت وتلامذة المكاتب ، فتليت الخطب وعزفت الموسيقى العسكرية ، ثم ذبحت القرابين ودخل عظماء الناس إلى حجرة من من حجرات المحطة أعدّت فيها أنواع من الأطعمة الباردة فأكلوا ثم ركبوا عجلات الشمندوفر وهي مزدانة بالرايات العثمانية . وكان واقفا على طول الخط من المحطة إلى قرب جبل الجوشن صف من الناس يعدون بالألوف ، وركب جوق الموسيقى العسكرية عجلة أخرى وطفق يترنّم باللحن الحميدي والأنغام المطربة . ثم سار القطار إلى قرية الوضيحي التي تبعد عن حلب مسافة خمسة عشر ( كيلومتر ) وهناك استراح الركاب قدر نصف ساعة ثم عاد بهم القطار إلى حلب وهم يشنّفون أسماعهم بأنغام الموسيقى .
ولما وصل إلى المحطة أكرم الحاضرون بالمرطبات والقهوة وانصرفوا إلى أماكنهم .
وفيها ألحق بقضاء أنطاكية عدة قرى كانت من أعمال جسر الشغر ، وهي : جقصونية وجوقاق وسيلوه ، وشمره جق وجيله وجوراق ، وميادون وباملكه وحاجي باشا ، وكولي وطاملاينه وعاقليه ودوايته ، وأوج أغز وجقور أوراق ، وقارلق وباسيه وعين فوار . وألحق بقضاء الجسر عدة قرى كانت من أعمال قضاء أنطاكية وهي : زرزور وهبته وعين ثابت ، وبيرون ودوز أغاج والحمام ، ودستور فوقاني وعين سماق وعين الخنزير ، وأستاريه وتروف وكوجوك كين ، وباغ ببلي وموبلين وزنباقيه وحسيني قرب . وفيها اهتمت البلدية بفرش البلاط على الجادة الكبرى الممتدة من باب دار الحكومة إلى حضرة السهروردي . فاختل بعد مدة وجيزة وأكلته بكرات العجلات فقلبته البلدية وفرشت الجادة بحجر أسود فاستقام أمره . وفيها - في كانون الثاني - كثر تساقط الثلوج على مرعش وضواحيها واشتد القرّ فهلك بسبب ذلك عدد من الناس والدوابّ .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 364
مساهمون: محمود فاخوري
ص٣٦٤