ثم في أوائل رجب بدأ العملة يشتغلون بحفر الأسس وتمهيد الأرض في محلة السليمية عند المحطة الحالية . وتتابع العمل ، وفي برهة وجيزة من الزمن ارتفعت المباني وتحقق الناس أن المحطة لا تكون إلا في هذه المحلة . وفيها تم إحصاء النفوس في حلب وملحقاتها فزاد فيه عدد أهل حلب بالنسبة إلى الإحصاء السابق 14585 شخصا ، ومع ذلك لم يكن الإحصاء مدققا فإن الناس الذين أخفوا أنفسهم من التسجيل في حلب - ولا سيما في ملحقاتها - لا يقلون عن الثلاثين في المائة ، عدا سكان البوادي الرحل فإنهم لم يسجل من عددهم عشرة في المائة . وفيها ورد من قائمقام قضاء إدلب وحارم إلى والي حلب أن بغلة شقراء عند أحمد الحمودي من عشيرة البقّارة وأهل قرية « عري » في قضاء حارم ، وبغلة أخرى عند صون آغا تومي - من قرية بقسمتة في قضاء إدلب - ولدت كل واحدة منهما بغلا ، وقد أحضر فلو « 1 » إحدى البغلتين إلى حلب وشاهده كثير من الناس .
ضريبة جديدة :
وفيها ورد الأمر بفرض ضريبة جديدة على الناس اسمها « ويركو شخصي » وذلك بأن يطرح على كل ذكر بالغ صحيح الجسم مقدار من المال يدفعه عن كل سنة إلى جهة الحكومة ، بحيث يكون ملحوظا في مقدار المال حالة الشخص من جهة الفقر والغنى ، على أن تكون أقل المراتب خمسة عشر قرشا في السنة وأكثرها مائتي قرش ، وأن المستخدمين في الحكومة يحسم عن كل واحد منهم في السنة من راتبه الشهري راتب يومين إن كان راتبه يبلغ خمسمائة قرش في الشهر ، وراتب أربعة وعشرين يوما إن كان راتبه فوق خمسمائة قرش . وقد استاء الناس من هذا الأمر ولا سيما الفقراء منهم ، وانتدب كثير من أهل الجد والنشاط يرفعون شكاياتهم إلى السلطان ويسترحمون منه مسامحتهم عن هذه الضريبة الجديدة فلم يلتفت إلى استرحامهم .
وكانت الحكومة باشرت جمع هذه الضريبة في جهات الأناضول ، فهاج أهل أرزروم وماجوا وامتنعوا عن دفع الضريبة وهجموا على الوالي وأهانوه وكادوا يوقعون به . وتفاقم الأمر في تلك البلدة فخافت الحكومة سوء العاقبة وصدر الأمر بإبطال هذا المكس الجديد
هامش
( 1 ) الفلو هنا : ولد البغل . ويطلق أيضا على ولد الحصان ( أي المهر ) .