تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

سنة 1314 ه

في صفر هذه السنة اهتم مجلسنا البلدي برحبة السقاية - المعروفة بسبيل الدراويش - في شمالي حلب على بعد ميلين منه ، فعمر فيها غرفتان على طرز جميل ، وأنشئ تجاههما بستان فسيح ، وجعل ذلك المكان محلا لنزهة العموم . وفي ربيع الثاني منها تواردت الأخبار من الآستانة بأن عصابة من الأرمن أثاروا فيها وفي غيرها من البلاد مشاغب شديدة ، فعوقبوا على عملهم وعاد الأمن والسلام إلى مجراه القديم ، ودعت حكومة حلب علماءها وأعيانها ورؤساء الكهنة فيها وألقت عليهم النصائح اللازمة وحثتهم على الوفاق والمسالمة لبعضهم ، وحذّرتهم عاقبة المخالفة . ثم فرقت الحكومة على الناس بواسطة عرفاء المحلات نشرة مآلها : أن بعض أولي الفساد من طائفة الأرمن العاملين على إثارة الفتن والقلاقل في الآستانة قد عقدوا النية على إثارة ذلك أيضا في عامة البلاد العثمانية ، وغرضهم من هذا العمل إغضاب المسلمين ليوقعوا بالأرمن ، فيبرهن الأرمن لأوروبا بأنهم مظلومون وأن المسلمين لهم ظالمون فتنهض أوروبا لإنقاذهم من ظلمهم وتقع الدولة العثمانية في خطر سياسي جديد . فالواجب على كل فرد من أفراد الرعية العثمانية أن يلزم جانب السكون والحياد ولا يتعرض إلى ما لا يعنيه ، فإن الحكومة وحدها هي المسؤولة عن إخماد كل ثائرة وقطع دابر كل فساد . وفي أيلول منها وقع في السويدية مطر غزير انقضّت في أثناء وقوعه صاعقة على زورق في الميناء حطمت ساريته . وفيها ورد الأمر بأن إحدى عشرة قرية - بعضها في قضاء حارم من أعمال ولاية حلب ، وبعضها الآخر في قضاء الخاصة من أعمال ولاية أطنة - تسلخ عن هذين القضاءين وتضاف إلى قضاء بيلان ، وهي : دده جنار ، وبوز هيوك ، وقره بابو ، وبرته لي ، وباصي بورت ، وبلانقوز ، وزنكي ، وجام صاري ، وطوسون هيوكي ، وكوز كجه ، وقره مان قاش . وفيها تم بناء الثكنة العسكرية في زيتون .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 335 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث