كانت سنة 928 دخلت تحت سلطة الدولة العثمانية ، وكان جاليتها الأرمن ومن اختاروا التوطن في ضواحي قلعة الزيتون الخربة التي هي في وسط جبال وعرة المسالك جدا ، تحصّنا وتمنعا عن الحكومة التي تهددهم بقوتها إذا حاولوا التمرد عليها .
ونقلت من كتاب « فظائع الأرمن » التركيّ العبارة ما خلاصته أن الأرمن في حدود سنة 952 ه رأسوا منهم أربعة أشخاص سموهم ( إيشخان - برنس ) وقسموا مدينة الزيتون بينهم أربعة أقسام ، أقاموا على كل قسم منها واحدا يحكمها من هؤلاء الأربعة ، وعقدوا جمعية سموها ( فه أودال ) جعلت وظيفتها السعي وراء تأييد السلطة الأرمنية على أهل تلك النواحي المجاورة لهم . فاستفحل أمر هذه الجمعية وامتدت سلطتها إلى القرى المجاورة لها ، حتى صارت تجبي الضرائب من أهلها بواسطة جباة ينصبونهم ، حتى إن كثيرا من القرى الإسلامية القريبة من الزيتون خربت وجلا أهلها عنها فرارا من ظلم الزيتونيين وتعدّيهم ، وكانوا كثيرا ما يتمردون على الحكومة بدعوى كثرة ضرائبها عليهم ، حتى إنهم قاموا مرة عليها بزعم أن ضرائبها البالغة في السنة 15 ألف قرش لا يقدرون على دفعها ، ثم إنهم لما رأوا أن لا مناص لهم من دفعها أذعنوا للطلب ودفعوها ثم تجاهروا بالعصيان وقاموا عليها في سنة 1197 ثم تكرر منهم هذا التمرد في كل من سنة 1201 و 1223 و 1224 و 1241 و 1247 و 1258 .
وفي سنة 1270 حضر إلى الزيتون قسيس اسمه ( ملكيان أورزروفي ) ليكون عضوا عاملا في العصابة العصيانية . وعندها انتخب الإيشخانيون القسيس ( ديراسويان ) مشاور الحكومة ، فنصبوه حاكما عاما على الأرمن في تلك النواحي . فتوجه هذا إلى دولة روسية ليؤيد حاكميته الموهومة . وبينما هو في الطريق إذ ألقي القبض عليه في مدينة أرضروم وحضر إلى الزيتون شابّ اسمه ( هاروتيون جاقريان ) وهو زيتوني الأصل ، وكان من مأذوني مكتب الأرمن في « غلطة » فتعين عضوا عاملا في جمعية الزيتون ، فنفخ هذا الشاب في أدمغة الأرمن روح استقلال الأرمن وانفكاكهم عن الدولة العثمانية .
ومن ذلك الوقت أخذوا يشدّدون الوطأة على من حولهم من أهل القرى المسلمين ، وأخذوا يستعطفون أمة الأرمن ويطلبون منهم المدد والمعونة على مشروعهم فصارت الإعانات ترد إليهم تباعا من أميركا ومصر وغيرهما ، حتى إن أرمنيا اسمه ( مياسيال أنيكه )
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 332
مساهمون: محمود فاخوري
ص٣٣٢