أما نساء أمة الأرمن فإنهن يرين للرجل حق السيطرة عليهن ، فهن بهذه العقيدة من أطوع نساء العالم لأزواجهن ، وهن بعيدات ( إلا ما شذّ منهن ) عن معانقة الأزياء الغربية في لباسهن وزخارفهن ، إذ قلما تجد على أرمنيّة ثوبا يبدو منه الذراعان إلى قرب الكتف ويظهر منه الكاهل والنحر وأعالي الصدر . كما أنك لا تجد فيهن واحدة تستعمل في وجهها وشفتيها - وما بدا من يديها - التمويه بالبياض والحمرة . قد اعتضن عن ذلك كله بنظافة بشرتهن واعتدن على الاغتسال بالحمّام والتردد إليه من حين إلى آخر ، والتزمن في لباسهن جميعا زيا واحدا ، وهو ثوب بسيط بأكمام ، يستر المرأة من رقبتها إلى ما تحت ركبتيها ساترة ساقيها بجورب منتعلة بحذاء ( قندرة ) له كعب عال ، فاتحة على رأسها شبه طيلسان « 1 » أسود اللون مثلث الشكل ، قد أرسلت خلفها زاويته الوسطى تستر بها ظهرها وضفيرتها .
ومنهن من تفتح على رأسها منديلة صفيقة سوداء ، ترخي منها ذؤابة على ظهرها تخالط بها شعرها ، فلا يفرق الناظر إليه بينه وبين ذؤابة المنديلة . على أن هذا النسق من اللباس والطيلسان لا يكاد ينقص عن الإزار الشرعي سوى عدم ستره جميع الشعر . وقلّ منهن من تلبس القبعة ( البرنيطة ) في رأسها .
ما تؤاخذ به أمة الأرمن :
إن هذه الأمة على ما هي عليه من المزايا الحسنة لم تتنزه عن بعض هنات تستوجب عليها المؤاخذة وهي :
( 1 ) التعصب المفرط الخارج عن دائرة الاعتدال ، فإن كل واحد من الأرمن يرى الصواب كله فيما هو عليه من العقيدة والتقاليد والعادات ، وأن ضد ذلك فيما هو عليه غيره . على أن هذه العقيدة هي التي تجعل الأرمني بعيدا عن معاشرة غيره منكمشا عن صحبة الناس ، غير مؤتلف ولا مختلط معهم .
( 2 ) التهوّر وقصر النظر وقلة التبصر بالعواقب ، وعدم وزن القدرة في القيام على طلب الاستقلال الذي طالما جلب على أمة الأرمن البوار والدمار ، وأفنى منها ما يعدّ بألوف الألوف ، دون الحصول على ما تبتغيه ، غير متعظة بقول الحكيم :
هامش
( 1 ) الطيلسان : وشاح يوضع على الكتف والرأس ، يشبه ما يسميه العامة « الشال » .