تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بيته وهم يودعونه باللعن والشتائم . ومن فظائعهم أيضا أنهم كانوا يدخلون رأس الكلب في بطيخة خضراء فارغة ويرسلونه في الأسواق والشوارع ، ووراءه واحد منهم ينادي بقوله : تنحّوا عن طريق السيّد ( لأن السادة كانوا يلبسون في رؤوسهم العمائم الخضر ) . ومما كانوا مستولين عليه من الحرف والمهن حرفة اللحّامين ، فقد كان معظمها في أيديهم ، وكان الرجل لا يقدر أن يطبخ في بيته إلا نوع الطعام الذي يأمره به لحّامه ، فلربما أمره عدة أيام بأن يطبخ نوعا واحدا من الطعام لأن اللحمة التي عند لحامه لا تصلح لغير ذلك النوع ، ولا يستطيع الرجل أن يشتري من لحام آخر مطلوبه من اللحم ، لأنه إذا فعل ذلك فربما يقضي لحامه عليه . فاتفق أن رجلا كان اسم لحامه رحمون آغا فكانت زوجة الرجل إذا سألته : ما ذا نأكل في هذه الليلة ؟ يجيبها بقوله : « الإرادة لرحمون آغا » . فسارت هذه الكلمة مسير المثل في حلب يتمثل به من كانت إرادته تبعا لإرادة من هو أقوى منه . والخلاصة أن الفظائع التي كانت تجريها هذه الطغمة الشريرة كثيرة جدا يحتاج استقصاؤها إلى مجلّد على حدته ، وأن جميع ما كان يجريه عليهم الولاة من العقوبات والمصادرة والتعذيب قليل من كثير مما كانوا يستحقونه . فالحمد للّه الذي أراح منهم البلاد والعباد . انتهى ما قصدنا إلى إيراده من الكلام على أحوال الطائفة اليكجرية . ولنعد الآن إلى سرد الحوادث فنقول : في سنة 1242 ولي حلب سيروزي يوسف مخلص باشا ابن إسماعيل بك من أعيان سيروز . وفيها حدث بحلب طاعون جارف بلغ عدد وفياته اليومية نحو أربعمائة نسمة . وفي سنة 1243 ولي حلب الصدر الأسبق رؤوف باشا . وقرأت في السجل المحفوظ في المحكمة الشرعية أنه في هذه السنة رفع مفتي حلب أحمد أفندي الجابري ، ونقيب أشرافها عباس أفندي طه زاده - وغيرهما من وجهاء حلب - إلى الحاكم الشرعي أن بكير آغا ابن كعدان ، وعبيد بن الجذبة وأتباعهما - وهم مصطفى وعواد وأحمد بن هاشم - عازمون على العود إلى حلب والإضرار بأهلها ، فهم - أي المفتي ونقيب الأشراف ورفقاؤهما - يطلبون من الحاكم الشرعي أن يحكم بقتلهم : فأحضر الحاكم أهل المحلات