تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وأخيه مصطفى بك . فما كان من الوالي سوى أن أرسل الكتاب مع ساع خاص إلى السلطان ولما قرأه السلطان استشاط غضبا وأصدر أمره إلى الوالي بقتل أحمد بك وتجهيز رأسه إليه بكل سرعة . ولما ورد هذا الأمر إلى الوالي كان أحمد بك متمارضا قد أقام في قصر بستان المفتي للاستشفاء بطيب هواه ، ينتظر من أخيه جوابه عن كتابه وهو غافل عما خبأته له يد الأقدار . وفي يوم الثلاثاء 27 ذي القعدة من هذه السنة أشاع الوالي أنه يقصد أن يعود أحمد بك . ثم توجه هو وأتباعه إلى بستان المفتي ، وكان قد نمي خبر زيارته إلى أحمد بك ، فخرج لاستقباله إلى باب القصر وتلقاه بالترحاب ، وبعد أن جلس معه جلسة العائد للمريض وحادثه بلطيف عباراته ودعا له بالصحة والعافية نهض للانصراف ، وتبعه أحمد بك ليشيّعه ، وبينهم هو نازل على الدرج إذ أتته طلقة غدارة وتبعتها ثانية وثالثة فلم تخطىء رصاصاتهما جسمه فوقع قتيلا يتخبط بدمه . فتقدم أحد الرماة إلى جثته الهامدة وحز رأسه وبعد أن حشاه تبنا قدمه إلى الوالي الذي لم يتأخر لحظة واحدة عن إرساله إلى السلطان . ولما وصل الرأس إلى السلطان أحضر مصطفى بك أخا المقتول وأطلعه على الكتاب وسأله عن كاتبه ، فأقر بأنه خط يده ، ثم أخرج له رأس أخيه وسأله : هل تعرف هذا الرأس ؟ فأجاب : نعم هذا رأس أخي . وفي الحال التفت السلطان إلى الجلاد وأشار إليه بأن يقطع رأس مصطفى بك ، فامتثل الأمر وقطع رأسه . ثم وضع الرأسان في كيس من البزّ ودفنا في حفرة واحدة . وصدر أمر السلطان إلى والي حلب بمصادرة جميع أملاك الأخوين وأموالهما ، وأن ينفي كل حالم من أولادهما وأتباعهما . فنفى من يصدق عليه أمر السلطان إلى جهات متعددة ، ثم وضع أملاكهما في المزاد العلني فلم يرغب أحد بشرائها إما احتراما لأصحابها وإمّا تشاؤما « 1 » بها . وكان الحاج بكور آغا كتخدا الآتي ذكره قريبا قفل من بغداد وعزم على التوطن في حلب ، وكان في الغاية القصوى من الثراء والغنى ، فاشترى جميع أملاك الأخوين المومأ إليهما في حلب وخارجها . وكان من جملة تلك الأملاك الدور الكائنة في محلة الفرافرة ، وهي دور عظيمة فخمة ، كل دار منها تضاهي محلة لما اشتملت عليه من
هامش
( 1 ) في الأصل : « تشائما » خطأ .
نهر الذهب في تاريخ حلب — صفحة 272 | محمود فاخوري / كامل البالي الحلبي الشهير بالغزي / شوقي شعث